-
-
قائمة معايير تقييم الأبحاث والرسائل العلمية
- البيانات الأساسية للبحث:
عنوان البحث: ……………………………………………….
اسم الباحث: …………………………………………………
نوع البحث: …………………………………………………
نشر البحث ( المجلة / الجامعة والكلية للرسالة) ……………………………………………….
السنة: ……………………………
المحور
العبارة
موافق
غير موافق
العنوان
يعبر بدقة وايجاز عن مجال البحث.
يشتمل على عينة البحث والمجتمع.
عدد الكلمات مناسب.
المتغيرات واضحة ومحددة.
الكلمات لا تحتمل أكثر من معنى.
مصاغ بشكل علمي ودقيق.
خالي من الأخطاء اللغوية والنحوية.
المقدمة
توضح متغيرات البحث.
الانتقال من العام إلى الخاص عند التعريف بموضوع البحث.
يتضح الهدف العام المراد تحقيقه من خلال البحث.
الاستشهاد بنتائج بعض الدراسات.
توضح أهمية البحث.
ترابط الأفكار وعدم تكرارها.
الانتقال المنطقي للخطوة التالية وهي التعريف بمشكلة البحث.
المشكلة
التمهيد المنطقي والانتقال من العام للخاص.
الصياغة وضحت الفجوة البحثية التي تعالجها المشكلة.
تحديد المتغيرات الداخلة في البحث وعلاقتها ببعضها البعض.
توضيح مبررات اختيار مشكلة البحث
الاستشهاد بالدراسات السابقة.
تميزت مشكلة البحث بالجدة والحداثة.
متغيرات المشكلة متفقة مع المتغيرات التي تعالجها أدوات الدراسة.
المجتمع المحدد في المشكلة متفق مع عينة البحث.
ظهور شخصية الباحث في الصياغة والتبرير.
أسئلة البحث
أسئلة البحث بسيطة وغير مركبة.
الاسئلة مرتبطة بشكل مباشر بمشكلة البحث وأهدافه.
قابلة للإجابة عليها في ضوء المعرفة الانسانية، والامكانيات العلمية، والمادية، والبشرية.
قابلة للقياس يمكن تبرير إجاباتها منطقياً ووصفياً وإحصائياً.
محددة وواضحة لا تحتاج لأي تفسير اضافي.
أهداف البحث
محددة وواضحة.
تبرز متغيرات البحث الاصلية.
إمكانية قياس مدى التحقق منها.
تترجم المشكلة بشكل عملي.
التسلسل مع خطوات البحث.
أهمية
البحث
تم تفصيلها إلى أهمية (نظرية، تطبيقية).
توضح فائدة البحث لمجال التخصص والجهات ذات العلاقة.
الفروقات واضحة بين أهداف البحث وأهميته.
مصطلحات البحث
تم توثيقها من المصادر العلمية الأصلية.
شمولها لمفاهيم البحث الرئيسية.
تم تعريفها (لغوياً، نظرياً، إجرائياً).
ساعدت في بناء الأدوات واشتقاق ابعادها.
تم توخي الحداثة اثناء تعريفها.
حدود البحث
تم تحديدها بشكل واضح ودقيق موضوعياً.
تم تحديدها بشكل واضح ودقيق مكانياً.
تم تحديدها بشكل واضح ودقيق زمانياً.
تم تحديدها بشكل واضح ودقيق بشرياً.
مناسبتها للمدة المقررة لإجراء البحث.
الإطار النظري
تهيئة القارئ في الدخول للخلفية النظرية للدراسة.
التسلسل المنطقي في العرض.
الربط السلس بين أجزاءه ومفاهيمه.
ظهور شخصية الباحث من خلال التوضيح والنقد.
وضوح التحليل والشرح والنقد.
يحتوي على عناوين رئيسة وعناوين فرعية.
توضيح المفاهيم بصورة واضحة وبعيدة عن الغموض.
التنويع في المراجع المستخدمة.
مرتبط بمتغيرات البحث.
الدراسات السابقة
التطرق للدراسات الحديثة.
استخدام أسلوب موحد في عرضها.
توضيح جوانب القوة والضعف أو القصور في كل دراسة.
تقسيمها حسب متغيرات البحث.
عرض أهم النتائج التي توصلت إليها.
اختتم عرض الدراسات السابقة بتعليق حول اختلاف دراسة الباحث عن الدراسات السابقة.
توضيح استفادة الدراسة الحالية من الدراسات السابقة
توضيح أثر الدراسة الحالية في معالجة جوانب القصور.
فروض البحث
مرتبطة بتساؤلات البحث بشكل مباشر.
صياغتها واضحة ومختصرة.
واقعية ولا تخالف أي حقائق سواءً علمية أو أدبية.
يمكن أن يتم اختبارها ويتأكد من صحتها إحصائياً.
حددت العلاقة بين متغيرات البحث.
منهج البحث
تم تحديده بشكل علمي.
تم توضيح سبب اختياره.
مناسب لمجال البحث وطبيعته.
يستطيع الإجابة على فروض البحث.
مجتمع البحث
مناسب لطبيعة المشكلة المدروسة.
تم تحديده بشكل دقيق وواضح.
يتفق مع ما حدد في عنوان ومشكلة البحث.
تم ذكر المصدر الذي تم الرجوع اليه لتحديد حجمه.
عينة
البحث
طريقة اختيارها تتناسب مع أغراض البحث.
تم عرض خصائصها بشكل مناسب من حيث (العمر- الجنس- المستوى الاقتصادي…الخ).
ممثلة لمجتمع البحث الأصلي.
تم ذكر مبررات اختيار تلك العينة
أدوات البحث
مناسبة لتحقيق أهداف البحث
وضوح الهدف من استخدامها
تم وصفها بشكل واضح.
وضوح طريقة استخدامها.
مناسبة للإجابة على أسئلة وفرضيات البحث.
تم التحقق من صدقها بطرق مناسبة
تم التحقق من ثباتها بطرق مناسبة
الأساليب
الإحصائية
تم تحديدها وتوضيحها.
مناسبتها لأسئلة البحث.
ملائمتها لمجتمع البحث وعينته.
إمكانية الاستفادة من نتائجها في تقديم التوصيات والمقترحات.
نتائج
البحث
تنظيمها وعرضها في شكل مختصر وواضح.
ارتباطها بأسئلة البحث.
توضيح مدى توافقها أو تعارضها مع نتائج الدراسات السابقة.
اعتماد أدلة كافية للوصول إليها.
ظهور شخصية الباحث في تفسيرها.
توصيات
البحث ومقترحاته
تتميز بالوضوح وقابليتها للتنفيذ.
منسجمة مع عنوان البحث ومشكلته وأهدافه.
وضوح اهمية المقترحات البحثية المستقبلية.
مراجع البحث
تم الاعتماد على طريقة APA في التوثيق.
استخدام المصادر والمراجع الأولية.
ححداثة المراجع والمصادر العلمية.
الاستفادة من المراجع الأجنبية.
ارتباطها بمشكلة البحث بشكل واضح.
المراجع مطابقة بين المتن وقائمة المراجع
تنوع المصادر والمراجع التي تم الرجوع إليها.
نقاط القوة :
- .
- .
- .
- .
- .
نقاط القصور:
- .
- .
- .
- .
- .
تعليق ختامي :
-
التركيز الواعي وصناعة الجمال.
………
تشكل المشاعر الإيجابية أحد أهم مصادر التوازن النفسي والنمو الإنساني، إذ لا تنشأ بمعزل عن الوعي، بل تتسع بقدر ما يوجه الإنسان انتباهه نحو ما يحب ويسعى إليه. فالتركيز الواعي على الأهداف المرغوبة، وعلى الصورة التي يطمح الفرد لأن يكونها، يمثل عملية داخلية تعيد تشكيل الخبرة اليومية، وتمنحها بعدًا إيجابيًا متجددًا. في هذا السياق، لا تكون المشاعر الجميلة مجرد استجابة عاطفية عابرة، بل نتيجة مباشرة لاختيارٍ ذهني واعٍ لمسار التفكير.
ويُعدّ تجاوز الأحداث السلبية، أو على الأقل تحييد أثرها، خطوة أساسية في بناء هذا التوازن. فالعقل الذي يظل أسيرًا للخبرات المؤلمة يعجز عن توسيع دائرة الجمال في حياته، بينما يملك العقل القادر على تجاوزها قدرة أكبر على استعادة صفائه، وإعادة توجيه طاقته نحو البناء بدلاً من الاستنزاف. إن النسيان هنا لا يعني الإنكار، بل يعني التحرر من هيمنة الماضي على الحاضر، وفتح مساحة نفسية تسمح للمشاعر الإيجابية بالنمو.
كما أن مفهوم الجمال ذاته لا يرتبط بالضرورة بخصائص الأشياء الخارجية، بل يتشكل في الوعي الذي يدركها ويتأملها. فالعقل ليس مجرد مستقبلٍ للخبرة، بل هو صانعٌ لمعناها، يمنح الأشياء قيمتها الشعورية من خلال زاوية النظر إليها. ومن ثمّ، يختلف إدراك الجمال من شخص إلى آخر تبعًا لاختلاف أنماط التفكير ومستويات الوعي والانتباه.
وعليه، فإن الجمال يصبح نتاجًا لتفاعلٍ ديناميكي بين الإنسان وواقعه، تحكمه نواياه وتركيزه وطريقة تفسيره للأحداث. فكلما ارتقى الوعي، واتجه العقل نحو ما يغذّي الأمل والرضا، اتسعت مساحة الجمال في الحياة، وتحولت التجربة الإنسانية إلى فضاءٍ أعمق من المعنى والسكينة. -
صرامة المنهج أساس استعادة الريادة الفكرية.
…….
تُعدّ الريادة الفكرية والحضارية نتاجًا مباشرًا لسلامة المنهج الذي يُبنى عليه العقل في فهم الواقع وتفسيره والتفاعل معه. فالمجتمعات التي تسعى إلى النهوض الحقيقي لا تبدأ من تراكم المعارف بقدر ما تبدأ من إعادة تنظيم طرائق التفكير وضبط أدوات النظر والتحليل. إنّ المنهج ليس مجرد إطار تنظيمي للمعرفة، بل هو البنية العميقة التي تمنح الفكر تماسكه، وتحميه من التشتت، وتوجّهه نحو إنتاجٍ واعٍ ومؤثر.
إنّ غياب الصرامة المنهجية يؤدي إلى فوضى معرفية تجعل العقل عاجزًا عن التمييز بين الأولويات، ومضطربًا في استيعاب التحولات المتسارعة. فالفكر الذي لا يستند إلى أصول واضحة يصبح عرضة للتقلب والانفعال، ويغدو تابعًا للظروف بدل أن يكون قادرًا على توجيهها. ومن هنا، فإنّ أي مشروع نهضوي لا يمكن أن يكتب له الاستمرار ما لم يقم على منهج راسخ يضبط حركة العقل، ويمنحه القدرة على التراكم والبناء.
وتكمن أهمية المنهج الصارم في كونه يجمع بين الثبات والمرونة؛ فهو يستمد جذوره من الهوية الثقافية والمعرفية للأمة، بما تحمله من قيم وأسس فكرية راسخة، وفي الوقت ذاته يمتلك قابلية الاستجابة لمتطلبات العصر وتحولاته العلمية والتقنية. هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة يتيح للعقل أن يتحرك بثقة داخل زمنه، دون أن يفقد مرجعيته أو يتنازل عن عمقه التاريخي.
كما أن إعادة الاعتبار للمنهج تعني إعادة الاعتبار للعقل النقدي المنضبط، القادر على الفحص والتحليل والتقويم، بعيدًا عن الارتجال والانبهار السطحي. فالعقل المنهجي لا يرفض الجديد لمجرد حداثته، ولا يقبله دون تمحيص، بل يدرسه ضمن سياقاته المعرفية والاجتماعية، ويعيد توظيفه بما يخدم أهداف التنمية والرقي.
إنّ استعادة الريادة ليست حدثًا طارئًا، بل مسارٌ طويل يبدأ من الداخل؛ من إعادة بناء العقل على أسس منهجية واضحة، تُنهي حالة الفوضى الفكرية، وتؤسس لوعيٍ قادر على إنتاج المعرفة وتوجيهها نحو خدمة الإنسان والمجتمع. وعندما يستقيم المنهج، تستقيم الرؤية، ويصبح الفكر أداة بناء لا سببًا للتيه، وجسرًا يعبر به المجتمع من التبعية إلى الفاعلية، ومن الهامش إلى مركز التأثير الحضاري. -
هل يمكنك مشاركة مثال إيجابي للمكان الذي شعرت فيه أنك محبوب؟
بيتنا الكبير المعمور بالحب والود والاخاء
-
أتدرون ما هو أخطر سم يمكن أن يؤذي عقولنا، بل يعطل عملها؟
إنه التفكير السلبي، الذي يجعل الحياة عقيمة ومملة.الأشياء إذا نظرنا إليها بطريقة إيجابية نرى وجهها الحسن، وإذا نظرنا إليها بطريقة سلبية نرى وجهها القبيح.
إليكم بعض الوسائل لتجنب تسميم العقل:
- تجنّب إدمان النقد للآخرين، وتجنّب الحسد والكراهية والحقد وسوء الظن؛ فهذه الأمور تؤذيك أكثر من أن تؤذي الآخرين، وتجعل نظرتك للحياة قاتمة.
- اشغل نفسك بعمل نافع؛ فالفراغ يجعل الحياة بلا معنى، ويجعل الشخص يشعر بالتفاهة.
- لا تقارن نفسك بمن هو فوقك، وإذا فعلت فتذكر دائمًا نقاط قوتك.
- ثق بأن الله تعالى سيجعل بعد العسر يسرا، فلا تقطع رجاءك منه.
- لا تكف عن المحاولة والتجريب؛ فذلك هو طريق الأمل بالتغيير.
- تجنّب العزلة، فهي مصدر مهم للأفكار السلبية.
- لا تهرب من تحمل المسؤولية، وإلا وجدت نفسك في دوائر التهميش.
- اعمل واعمل حتى تتعب، فالأمل وحده لا يأتي بالنتائج، والعمل هو الطريق لتحقيقه.
-
نحنُ نعيشُ اليومَ في عصرِ “المعرفة المبتورة”؛ حيثُ يُراد للعقلِ أن يتشكلَ عبرَ مقاطع لا تتجاوز الثواني، وتغريداتٍ لا تحتملُ التفاصيل، وملخصاتٍ تمنحُنا شعوراً كاذباً بالإحاطةِ والفهم.
الحقيقةُ التي يجب أن نواجهها بوضوح، هي أننا لسنا أمام مجرد “تسليةٍ عابرة”، بل نحنُ أمام “إعادة صياغة للدماغ البشري”؛ حيثُ تضعفُ قدرةُ الشابِ على التركيزِ الطويل، ويتسللُ إليه المللُ من قراءةِ كتابٍ رصين أو سماعِ أطروحةٍ منهجية، حتى أصبح معيارُ الحقيقةِ لدى الكثيرين هو (الأسرع والأكثر إثارة) لا (الأعمق والأكثر صدقاً).
إنَّ بناءَ الوعي وصناعةَ العقول لا يمكنُ أن تتمَّ بـ “السرعة”؛ فالحكمةُ تحتاجُ إلى تأمل، والعلمُ يحتاجُ إلى مكابدة، والاستقامةُ تقتضي الصبر.
يا أحبة.. إنَّ إدمانَ “المحتوى السريع” يُخرجُ لنا جيلاً يملكُ معلوماتٍ في كلِّ شيء.. ولكنه لا يفقهُ بعمقٍ أيَّ شيء. فلنحذر أن تُسرقَ عقولُ أبنائنا بـ “خوارزمياتِ المتعة اللحظية”، ولنُذكّرهم دائماً أنَّ الأشجارَ التي تضربُ جذورها في أعماقِ الأرضِ هي الوحيدةُ التي تصمدُ أمامَ العواصف، أما القشورُ السطحية فتذروها الرياحُ في لحظة. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار
-
*خاطرة*
*الكلـمة الطيّبـة ذات العبـق والتأثير الحميـد، أصلها ثابت وفرعها في السماء. ..*
*وإن مما يزيد الإنسان حُسنًا وبهاءً وقبولاً؛ أن يحمل لِسانًا طيّبًا، هيّنًا ليّنًا ..*
*يختار من الكلمات أحسنها، ولا يبخل بها علىٰ مَن حوله، فيترك بالقلوب جميل الأثر ،*
*فمن اعتاد على توزيع الورد سيبقى شيء من عطره الجميل في يده ..*
*لذا .. احترس مما تزرع وراعي ما تقول ، فقد تضطر يوماً لأكل ما زرعته ..*
*وما دمت تفعل الخير، قد تؤذىٰ قليلاً ولكن؛ سيصلك أثـره • * -
أين يمكننك الحد من الفوضى في حياتك؟
يمكنني الحدّ من الفوضى في حياتي حين أرتّب أولوياتي بوضوح، وأضبط وقتي بين ما هو ضروري وما هو ثانوي، وأقلّل من مصادر التشويش الذهني والرقمي، وأعيد تنظيم بيئتي المادية، وأراجع علاقاتي والتزاماتي بحيث لا أحمّل نفسي ما لا يخدم نموي أو استقراري.
-
*أجمل القلوب ليست التي تغرقك بالكلمـات، بل تلك التي تمنحك نورًا في عتمة الظلمات!*
*ففي زمن الإمتلاء بالأقنعة، يبقى أجمل الهدايا قلب لا يعرف زيف العابرين ..*
*رويدك رويدًا عند اختيارك لرفيق دربك ..*
*حتى ينجلي هذا الضباب الملائكي، وتتضح الرؤية لديك ..*
*هل هو من نفس معدنك الطيب، لتُبقي عليه في عالمكَ الأبدي.؟ أم أنه مجرد وجه متعدد الأقنعة؟ يتوجب عليك إزالتة من قاموس حياتكَ دون تأنيب لضميرك البتة ..*
*والحـيَّ يُحيِـيك .. فاعرف من تُعـاشر •* -
الارتقاء الإنساني واتساع دائرة التأثير.
…….
يُعدّ التطوير الذاتي أحد المرتكزات الأساسية في بناء الإنسان القادر على التأثير الإيجابي في محيطه الاجتماعي والمهني والثقافي. فالفرد لا يُقاس حضوره الحقيقي بمكانته أو موقعه الظاهري، بل بمقدار ما يتركه من أثر في وعي الآخرين وسلوكهم ومساراتهم. وكلما ارتقى الإنسان في أخلاقه، وتوسّع في تفكيره، وتعاظمت قدراته، ازداد مدى إشعاعه وتأثيره، تمامًا كما تتسع دائرة النور كلما ازداد مصدره ارتفاعًا وقوة.
إن الأخلاق تمثل القاعدة الأولى لأي عملية تطوير ذاتي حقيقية، لأنها تشكّل البوصلة التي توجّه المعرفة والمهارة نحو مسارات بنّاءة. فالقيم مثل الصدق، والنزاهة، والعدل، والاحترام، لا تصنع فقط إنسانًا جديرًا بالثقة، بل تصنع أيضًا بيئة تُمكّن الآخرين من التفاعل معه بإيجابية. وحين يتحلّى الفرد بأخلاق رفيعة، فإنه يصبح مرجعًا سلوكيًا يُحتذى به، وتتجاوز تأثيراته حدود الفعل الفردي إلى الإلهام الجماعي.
أما التفكير، فهو الأداة التي تُمكّن الإنسان من فهم العالم وإعادة تشكيله. فالعقل المحدود لا يرى إلا نطاقًا ضيقًا من الواقع، بينما التفكير المتفتح والاستراتيجي يوسّع آفاق الإدراك، ويجعل صاحبه قادرًا على قراءة السياقات، واستشراف النتائج، واتخاذ قرارات أكثر نضجًا. ومع تطور التفكير، يتحول الإنسان من مجرد متلقٍ للأحداث إلى صانع لها، ومن متأثر بالظروف إلى مؤثر فيها. وهذا التحول المعرفي هو ما يضاعف من حجم الأثر الذي يتركه الفرد في بيئته.
وتأتي القدرات بوصفها الترجمة العملية للأخلاق والتفكير. فالمهارات والمعارف والخبرات هي الأدوات التي يتم من خلالها تحويل القيم والرؤى إلى واقع ملموس. وكلما عمل الإنسان على تطوير كفاءاته، ازدادت قدرته على الإسهام في حل المشكلات، وقيادة المبادرات، وخلق القيمة في محيطه. فالتأثير الحقيقي لا يتحقق بالرغبة وحدها، بل بالقدرة على التنفيذ والإنجاز.
ومن هنا، فإن الارتقاء الذاتي ليس مسارًا فرديًا معزولًا، بل عملية لها انعكاسات اجتماعية واسعة. فحين يرتقي الفرد، يرتفع معه مستوى التفاعل في محيطه، وتتحسن جودة العلاقات، وتتوسع دوائر الإلهام. ويغدو الإنسان في هذه الحالة مركز إشعاع فكري وأخلاقي وعملي، تتقاطع عنده مسارات الآخرين، ويستمدون منه الاتجاه والدافع.
إن توسيع نطاق التأثير في الحياة لا يتحقق بالبحث عن الظهور، بل بالسعي إلى العمق؛ عمق الأخلاق، وعمق الفكر، وعمق الكفاءة. فكل خطوة يرتقي بها الإنسان في هذه المسارات الثلاثة تضيف إلى حضوره بعدًا جديدًا، وتزيد من قدرته على ترك أثر ممتد، لا يقتصر على لحظة أو موقف، بل يمتد عبر الزمن والعلاقات والإنجازات. وهكذا يصبح التطوير الذاتي ليس مجرد تحسين للذات، بل وسيلة لصناعة قيمة إنسانية تضيء دروب الآخرين وتثري الحياة من حولها. -
سطوع العابرين وثبات المؤثرين.
……
تُغري الأضواء القوية العين، لكنها كثيرًا ما تخدع البصيرة. في مسرح الحياة يظهر بعض الناس كنيازك ساطعة، يخطفون الانتباه بسرعة، ويثيرون الإعجاب بضجيج حضورهم، لكنهم يختفون بذات السرعة التي ظهروا بها، فلا يبقى منهم سوى ذكرى باهتة. هؤلاء غالبًا ما يبنون صورتهم على المظاهر، وعلى لحظة نجاح أو موقف واحد، دون أن يرسخوا جذورهم في وجدان الآخرين أو في نسيج المجتمع.
في المقابل، هناك فئة أخرى لا ترفع صوتها ولا تلمع أسماؤها في العناوين، لكنها تمارس تأثيرًا عميقًا وصامتًا. هؤلاء يشبهون الضوء المستقر الذي لا يرهق العين ولا يخدعها، بل يمنحها القدرة على الرؤية بوضوح. حضورهم لا يقوم على الاستعراض، بل على الاستمرارية. لا يحتاجون إلى تصفيق، لأن قيمهم هي التي تتحدث عنهم، وأفعالهم هي التي تكتب سيرتهم الحقيقية.
الفارق الجوهري بين هذين النمطين ليس في مقدار ما يملكونه من مواهب أو فرص، بل في نوع العلاقة التي يبنونها مع الزمن ومع الناس. أصحاب اللمعان السريع يستهلكون طاقتهم في محاولة إثبات الذات، في حين أن أصحاب الأثر العميق يستثمرون جهدهم في بناء ذواتهم وخدمة غيرهم. الأولون يسعون لأن يُروا، والآخرون يسعون لأن يكونوا.
عبر التاريخ، لم تحفظ البشرية أسماء من أحدثوا ضجة عابرة، بل خلدت أولئك الذين تركوا أثرًا متراكمًا في الضمائر والمؤسسات والثقافة. المعلم الذي يزرع بذرة في عقل تلميذه، والطبيب الذي يخفف ألم مريضه بإخلاص، والإنسان الذي يحسن إلى من حوله في صمت، هؤلاء يصنعون شبكة غير مرئية من الخير تمتد آثارها لأجيال.
إن القيمة الحقيقية لأي إنسان لا تقاس بحجم الضوء الذي يسلطه على نفسه، بل بمدى النور الذي يتركه في حياة الآخرين. فالتأثير المستدام لا يولد من الاندفاع، بل من الاتساق، ولا يقوم على اللحظة، بل على المسار. وفي عالم سريع النسيان، يبقى من اختاروا أن يكونوا مصدر دفء لا مجرد ومضة عابرة. -
الإرث الإنساني بين البريق والمعنى.
……….
تتشابه الحياة في كثير من وجوهها مع رحلة طويلة في ليل متقلب؛ يلتفت المسافرون فيها إلى كل ما يلمع، ظانين أن البريق دليل على الطريق. غير أن التجربة تعلمهم أن ما يهدي الخطى حقًا ليس أشد الأضواء لمعانًا، بل أكثرها ثباتًا وصدقًا. فالقيمة ليست فيما يخطف الأنظار، بل فيما يطمئن القلوب ويمنحها القدرة على الاستمرار.
في زمن السرعة والتنافس المحموم، صار كثيرون يربطون النجاح بالشهرة والظهور والانتشار. غير أن هذا الفهم يختزل الإنسان في صورته، ويتجاهل جوهره. قد يبلغ المرء ذروة الحضور في أعين الناس، لكنه إن لم يحمل في سلوكه أخلاقًا راسخة وتعاملًا كريمًا، فلن يترك وراءه سوى فراغ. الشهرة قد ترفع الاسم، لكنها لا تخلد المعنى.
على الضفة الأخرى يقف أولئك الذين يشتغلون على بناء إنسانيتهم قبل بناء صورتهم. لا يلهثون خلف الأضواء، بل يزرعون في كل موقف قيمة، وفي كل علاقة احترامًا، وفي كل فعل أثرًا صغيرًا يتراكم بمرور الزمن. هؤلاء قد لا يتصدرون المشهد، لكنهم يشكلون بنيته العميقة، ويصنعون استقراره الأخلاقي.
الإرث الحقيقي الذي يحمله الإنسان بعد رحيله لا يتمثل في ما جمعه من مكاسب، بل في ما تركه من طمأنينة في نفوس الآخرين. كلمة صادقة، موقف نبيل، مساعدة في لحظة ضعف، كلها تتحول إلى خيوط غير مرئية تربط الأجيال ببعضها، وتصنع ذاكرة جمعية قائمة على الخير والعدل.
وهكذا، حين تنتهي الرحلة، لا يبقى من المسافر إلا أثر خطواته على الطريق. فمن اختار البريق وحده، سرعان ما تمحوه الرياح. أما من اختار أن يسير بمعنى وأخلاق، فإن حضوره يستمر، لأن الدروب لا تنسى من أضاءها، ولو كان ضوؤه هادئًا وبعيدًا. -
ما الحيوان الذي تفضِّله؟
الحيوان الذي افضله البقرة
-
حارِبْ معي أخطائي ولا تحاربني من أجلها.…….في الفكر الإنساني المعاصر، لم تعد العلاقة بين الفرد وأخطائه تُفهم بوصفها ساحة صراع يجب أن يُهزم فيها الخطأ بالقوة، بل باعتبارها مجالاً معرفياً وأخلاقياً يستوجب الفهم، والتحليل، ثم المعالجة. فالأخطاء ليست شذوذاً طارئاً في مسار الإنسان، بل مكونات بنيوية في عملية التعلم والنضج، وكل محاولة لتحويلها إلى تهمة
-
☘️ رسالة من القرآن .. قال تعالي:
﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾الطُّغاةُ يعملون كثيرًا، يخططون بإتقان .. لكنهم يسيرون إلى غير الوُجهة، فخططُهم تعمل، ولكنها في الاتجاه الخطأ.
إذا انفصلت الوسيلةُ عن الحق تحوَّلت العبقريةُ إلى لعنة. -
ريادة الفعل وصناعة المسار.
……
تُظهر التجارب الإنسانية في مختلف ميادين العلم والفكر والإبداع أن التقدّم الحقيقي لا يتحقق غالبًا عبر السير في مسارات ممهدة سلفًا، بل عبر القدرة على ابتكار المسار ذاته. فالعقل التقليدي يبحث عن نقطة بداية واضحة وخريطة طريق جاهزة، بينما العقل الريادي يدرك أن الواقع المتغير والمعقّد لا يمنح مثل هذه الخرائط، وأن الفعل الواعي هو الذي يصوغ الاتجاه ويحدّد المآل.
في السياق المعرفي، يشير هذا المنظور إلى أن الابتكار لا ينشأ من محاكاة النماذج السابقة فقط، بل من تجاوزها وإعادة تشكيلها. فالروّاد لا ينتظرون اكتمال الشروط المثالية، لأنهم يدركون أن الشروط ذاتها تُبنى أثناء الحركة. ومن هنا تصبح المبادرة الفكرية والعملية شرطًا أساسيًا لإنتاج الجديد، لا نتيجة له. إن المعرفة في هذا الإطار ليست رصيدًا ثابتًا يُستدعى قبل الانطلاق، بل عملية تَشكُّل مستمرة تتطور مع كل تجربة وكل محاولة.
كما أن هذا النمط من الفعل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يُعرف في الدراسات المعاصرة بعقلية النمو، حيث يُنظر إلى التحديات بوصفها فرصًا للتعلّم لا عوائق أمام التقدّم. فالريادي لا يتعامل مع الغموض باعتباره خطرًا، بل يعتبره مجالًا مفتوحًا للاكتشاف. وبدل أن يقيس خطواته بمعايير الماضي، يقيسها بقدرته على خلق معنى جديد للمستقبل. في هذا السياق، تتحول الأخطاء من إخفاقات إلى بيانات معرفية تُسهم في تحسين القرار وتعميق الفهم.
وتتجلى صناعة المسار كذلك في القيادة والتحوّل الاجتماعي. فالقادة المؤثرون لا يكتفون بتطبيق ما هو سائد، بل يعيدون تعريف الممكن. إنهم يوسّعون حدود التصوّر الجمعي عبر ممارسات عملية تبرهن أن ما كان يُعدّ مستحيلًا يمكن أن يصبح واقعًا. وبهذا المعنى، فإن القيادة ليست إدارة لما هو قائم فحسب، بل تأسيس لما لم يوجد بعد، من خلال الشجاعة في اتخاذ القرار والمرونة في التكيف مع النتائج.
من منظور فلسفي، يعكس هذا التوجه انتقالًا من منطق التبعية إلى منطق الخلق. فبدل أن يكون الفرد تابعًا لمسارات مفروضة، يصبح فاعلًا في تشكيل مصيره. وهذا التحول يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والعالم؛ فالعالم لا يُستقبل بوصفه معطى نهائيًا، بل يُعاد بناؤه عبر التفاعل المستمر بين الإرادة والمعرفة والعمل. هكذا يصبح الطريق نتاجًا للحركة، لا شرطًا لها.
إن جوهر الريادة الإبداعية يكمن في الإيمان بأن المعنى يُصنع أثناء السير، وأن القيمة الحقيقية لا تتجسد في الوصول إلى نقطة محددة، بل في القدرة على توليد اتجاهات جديدة. فحين يمتلك الإنسان شجاعة الخطوة الأولى دون يقين كامل، فإنه لا يغامر بالمجهول فحسب، بل يشارك في خلقه، محولًا الغموض إلى أفقٍ للإمكان، والفراغ إلى مساحة للابتكار. -
(الشباب واختصاص جديد)
دعونا نقول في البداية: إنه يمكن تحديد التخصص الأساسي لكل واحدٍ منا بأنه التخصص الذي يكتسب منه رزقه ويقضي فيه أوقات نشاطه.أما التخصص الفرعي، فهو ذلك التخصص الذي يُشكّل مساهمة المرء في الخير ونهضة الأمة، وقد يكون هوايةً شخصية أو مصدرًا رديفًا للرزق.
الرسالة التي أود إيصالها في هذا المنشور تتلخص في الآتي:
1- إن المعرفة التي أتاحها انتشار الإنترنت وفّرت عشرات الملايين من فرص العمل والمبادرات والتخصصات والمشروعات الصغيرة، وإن ما يحجب كثيرًا من الشباب عن الاستفادة منها هو إما أوهام ومعوّقات نفسية وفكرية، أو نقص في مهارات البحث، واستخدام الحاسب، ومعرفة لغة أجنبية.
ويُضاف إلى ذلك ما نسميه رهبة الخطوة الأولى؛ حيث الخوف من تجريب شيء جديد حذرًا من الفشل والخسارة.
2- العالم اليوم منفتح على بعضه على نحو يفوق الخيال؛ حيث أصبح من الممكن أن نتعامل مع أي إنسان في الأرض، إفادةً أو استفادة، وصار من الممكن أن ننظر إلى كل مكان في المعمورة على أنه مصدر نستورد منه بعض ما نحتاج، أو نصدر إليه بعض ما ننتج.
3- العالم الإسلامي يعاني من أشكال متعددة من التخلف والضعف، وإن أبناءه هم رأسماله الحقيقي، وعليهم العمل من أجل أنفسهم ومن أجله. والفكرة الجوهرية هنا هي أن أي تحسّن معنوي أو مادي يُدخله المسلم على حياته الشخصية يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة الأمة.
4- في إمكان كل شاب عالي أو متوسط الثقافة أن يكتسب، من خلال التعلم غير النظامي، تخصصًا فرعيًا ينتفع به وينفع به غيره، ومن ذلك على سبيل المثال:
- فهم عميق للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأي بلدٍ مسلم أو دولةٍ كبرى، ونشر هذه المعرفة بوسائل مختلفة.
- دراسة أسباب الخلاف والشتات داخل المجتمعات الإسلامية.
- بحث أسباب وجذور أنواع التخلف في العالم الإسلامي.
- فن رعاية وتوجيه المراهقين والفتيان والإشراف التربوي عليهم.
- استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد منخفضة التكلفة في إنتاج العديد من الأشياء المهمة.
- الزراعة الرقمية، والشاقولية، والمائية، وفنون الاستفادة القصوى من المساحات الصغيرة.
- ثقافة ومهارة إطلاق المبادرات، وتأسيس فرق العمل، وبناء حاضنات الأعمال.
- الانخراط في تطوير المشروعات الصغيرة في مجالات الطاقة المتجددة، وتقنيات النانو، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات.
5- إن أي علم يقرأ فيه الواحد منا نصف ساعة يوميًا يصبح قادرًا على تدريسه بعد خمس سنوات في أي مرحلة من المراحل، أي إن هناك فرصة أمام كل واحدٍ منا ليصبح أستاذًا في علم من العلوم، بل إن بعض ما أُشير إليه لا يحتاج إلى تعلمٍ وتدريبٍ يزيد على ستة أشهر.
6- أهيب بكل واحد منكم أن يقرأ كتاب (مت فارغًا)؛ ليعرف أهمية نشر ما لديه من علم وخبرة، حتى لا يضيع بموته ما يحتاج إليه الناس.
إن للعمل والعطاء والإبداع فائدةً ولذّةً وبهجةً لا نجدها في الكسل والقعود وقتل الأوقات في الأشياء التافهة.
لم تفت الفرصة بعد، وما زال في إمكاننا فعل الكثير الكثير؛ والله المستعان. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكارلا تبخل بمشاركة هذا المنشور مع من يحتاجه..
-
. ﻛُﻦ ﺇﻧﺴﺎناً ﻗَﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻜُﻦ ﻣُﺘﺪيناً. ﻓَﺎﻟﺘﺪﻳّﻦ ﺑِﺪﻭﻥ ﺍﻧْﺴَﺎنية . ﻛﻤﻦ ﻳﺤَﺮﺙ ﺍﻻﺭَﺽ ﺩُﻭﻥ أﻥْ ﻳﻨْﺜُﺮ ﺍﻟﺒﺬُﻭﺭ.”
-
*في هذه الحيـاة، ما مضى عبـرة، والحـاضر خبرة، والمستقبل تصحيح خطوة ..*
*فالحياة تبنيك عندما تهدمك، تجعلك قوياً عندما تخذلك، تسعدك عندما تحزنك ..*
*وهدمها بالحقيقة ترميم، وسوابقها ومواقفها من تجعل منك بطل ،*
*الحياة غالباً تقدم لك الإختبار قبل الدرس، وطرق تعليمها تختلف ،*
*وأبرز الشهادات هي تلك التي لا يعطي لها الآخـرون بال ..*
*الحياة بماضيها وحاضرها ومواقفها، تصنع ممن اعتبروا من دروسها رجالاً أبطال •* -
التشتت العقلي وأثره في جودة اتخاذ القرار.
……….
يُعدّ اتخاذ القرار من أهم العمليات المعرفية التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية والمهنية، إذ يترتب عليه توجيه السلوك وتحديد المسارات المستقبلية للأفراد والمؤسسات. غير أن هذه العملية لا تتم في فراغ ذهني، بل تتأثر بمجموعة من العوامل النفسية والمعرفية، وفي مقدمتها التشتت العقلي الذي أصبح سمة بارزة في العصر الرقمي الحديث. فالتدفق المستمر للمعلومات، وتعدد المهام، والضغوط الزمنية، كلها عوامل تسهم في تشتيت الانتباه وإضعاف القدرة على التفكير المتأني، مما ينعكس سلبًا على جودة القرارات المتخذة.
يُقصد بالتشتت العقلي حالة من تفرّق الانتباه وعدم القدرة على التركيز المستمر على مهمة واحدة أو فكرة محددة، نتيجة لتزاحم المثيرات الداخلية والخارجية في الذهن. من الناحية النفسية، يرتبط التشتت بضعف التحكم التنفيذي في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم الانتباه، وضبط الاستجابات، وتقييم البدائل. وعندما يختل هذا النظام، يصبح الفرد أكثر عرضة للاندفاع، وسوء التقدير، والاعتماد على الانطباعات السطحية بدل التحليل العميق.
في سياق اتخاذ القرار، يلعب التركيز دورًا محوريًا في جمع المعلومات، وتحليلها، ومقارنة البدائل، وتوقّع النتائج. غير أن التشتت العقلي يعرقل هذه المراحل الأساسية؛ فالفرد المشتت يميل إلى معالجة المعلومات بصورة مجزأة، وقد يهمل بعض المعطيات المهمة أو يعطي وزنًا مفرطًا لمعلومات ثانوية. كما أن تعدد مصادر الانتباه يؤدي إلى إرهاق معرفي يقلل من القدرة على التفكير المنطقي والتقييم الدقيق للمخاطر والفرص.
تشير الدراسات المعرفية إلى أن الدماغ البشري محدود القدرة على معالجة عدة مهام في آن واحد بكفاءة عالية، وأن ما يُعرف بـ”تعدد المهام” غالبًا ما يكون في حقيقته انتقالًا سريعًا بين مهام مختلفة، مصحوبًا بخسارة في الدقة والسرعة. في بيئة تتسم بالإشعارات المستمرة، وتدفق الرسائل، والانقطاعات المتكررة، يصبح الذهن في حالة استنفار دائم، مما يقلل من عمق المعالجة الفكرية اللازمة لاتخاذ قرارات رشيدة، ويزيد من احتمالية الوقوع في الأخطاء الإدراكية.
كما يؤثر التشتت العقلي على البعد العاطفي للقرار؛ فحين يكون الذهن مثقلًا بالمثيرات والضغوط، تزداد حدة القلق والتوتر، وهما عاملان يدفعان الفرد إلى اتخاذ قرارات دفاعية أو متسرعة بدل قرارات مدروسة. وقد يلجأ الشخص المشتت إلى اختيار البديل الأسهل أو الأسرع، لا لأنه الأفضل، بل لأنه يخفف العبء الذهني مؤقتًا. هذا النمط من السلوك قد يحقق راحة آنية، لكنه غالبًا ما يؤدي إلى نتائج غير مرضية على المدى البعيد.
في البيئات المهنية والإدارية، يتضاعف أثر التشتت العقلي، لأن القرارات لا تمس الفرد وحده، بل تمتد آثارها إلى فرق العمل والمؤسسات. فالقائد أو المدير الذي يتخذ قراراته في ظل ذهن مشتت قد يغفل عن بيانات مهمة، أو يتأثر بضغوط لحظية، أو يسيء تقدير أولويات العمل، مما ينعكس على كفاءة الأداء المؤسسي واستقراره. ولذلك، أصبح الاهتمام بإدارة الانتباه وتنظيم البيئة المعرفية جزءًا أساسيًا من تحسين جودة القيادة وصنع القرار.
في المقابل، تشير الأبحاث إلى أن تقليل مصادر التشتت، وتدريب الذهن على التركيز، يعززان من القدرة على اتخاذ قرارات أكثر دقة واتزانًا. فممارسات مثل تحديد الأولويات، وتنظيم الوقت، وتقنيات اليقظة الذهنية، وإدارة المعلومات، تساعد في استعادة السيطرة على الانتباه، وتوفر مساحة عقلية أوسع لتحليل الخيارات وتقييم العواقب. كما أن توفير فترات من التفكير الهادئ غير المتقطع يسهم في رفع جودة القرارات، خاصة في القضايا المعقدة التي تتطلب رؤية شمولية.
خلاصة القول إن التشتت العقلي ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو عامل جوهري يؤثر بعمق في عملية اتخاذ القرار. ففي عالم تتزاحم فيه المثيرات وتكثر فيه المطالب، تصبح القدرة على التركيز والانتباه موردًا معرفيًا ثمينًا. وكلما استطاع الإنسان إدارة هذا المورد بوعي وكفاءة، ازدادت قدرته على اتخاذ قرارات رشيدة تعكس فهمًا أعمق للواقع، وتحقق نتائج أكثر استدامة على المستويين الفردي والمؤسسي. -
ما الطرق التي تتواصل بها عبر الإنترنت؟
تطبيقات المراسلة الفورية وخاصة الواتس وتليجرام ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس واكس والبريد الإلكتروني وهذه المدونه
-
«الجحود ليس سوء فهم، ولا نسيانًا عابرًا، الجحود خيانة للمعروف، وطعنٌ في الظهر بعد الإحسان.. هو أن تصنع الخير بصدق، فيقابَل بالتشكيك، ثم بالتجريح، ثم بالعداء.. الجحود لا يأتي من المحتاج، بل من ضعيف النفس، عاجز عن رد الجميل، فيحوّل عجزه إلى إساءة.. فإن جحدك أحدهم، فاعلم أنك كنت كريمًا فوق طاقته، وأن المعروف حين يقع في غير أهله ينقلب شاهدًا على دناءتهم لا على خطئك.» -
اختبار المبادئ في لحظات الانهيار.
…………
تُعدّ الأزمات من أهم المختبرات الاجتماعية التي تكشف البنية الأخلاقية الحقيقية للأفراد والجماعات. ففي حالات الاستقرار والرخاء، يسهل على الإنسان أن يتزيّن بخطاب القيم وأن يُظهر صورة مثالية عن ذاته، لأن البيئة المحيطة لا تفرض عليه اختيارات أخلاقية حادة. أما حين تتصدع المصالح، وتُهدد المكاسب، ويضيق مجال الخيارات، فإن القيم تتحول من شعارات نظرية إلى مواقف عملية، وهنا فقط يتضح الفرق بين الأخلاق المتجذّرة والأخلاق الادعائية.
تشير الدراسات في علم النفس الأخلاقي إلى أن السلوك الإنساني لا يُحكم فقط بما يعلنه الفرد من مبادئ، بل بما هو مستعد للتضحية به في سبيل تلك المبادئ. فحين تكون الأخلاق سطحية وغير متداخلة في البناء النفسي العميق للفرد، فإنها تنهار سريعًا أمام الخسارة أو الخوف أو الطمع. أما القيم الراسخة، فهي لا تُمارس بوصفها خيارًا مريحًا، بل باعتبارها جزءًا من هوية الشخص ووعيه بذاته، ولذلك تستمر حتى عندما يصبح الالتزام بها مكلفًا.
في سياق الأزمات، تتعرض العلاقات الإنسانية لضغوط شديدة، ويُعاد ترتيب الأولويات على أساس النجاة أو الربح أو النفوذ. عند هذه النقطة، تنكشف حقيقة الانتماءات والولاءات، ويتضح من يحكمه منطق المبدأ ومن تحركه فقط مصلحة اللحظة. فالأفراد الذين تماهت القيم لديهم مع تكوينهم النفسي والسلوكي يظهرون قدرًا عاليًا من الثبات، بينما ينزلق آخرون نحو التبرير والتلون والتخلي السريع عن كل ما كانوا يتغنون به.
تؤكد النظريات الاجتماعية أن المجتمعات لا تُقاس بقوة مؤسساتها فقط، بل بقدرة أفرادها على الحفاظ على قواعد السلوك الأخلاقي حين تفشل الضمانات الخارجية. فالقانون قد يضبط السلوك في الظروف الطبيعية، لكن في أوقات الاضطراب يتراجع سلطان الرقابة، ويصير الضمير هو الحارس الحقيقي. وعند غياب هذا الضمير، تتحول الشعارات الأخلاقية إلى أقنعة، تسقط فور أول اختبار حقيقي.
ومن منظور سوسيولوجي، يمكن القول إن الأزمات تعمل كمرآة جماعية؛ فهي تعكس عمق الثقافة القيمية السائدة في المجتمع. المجتمعات التي استثمرت طويلًا في ترسيخ الصدق، والنزاهة، والمسؤولية، تجد نفسها أكثر تماسكًا في مواجهة الانهيارات. أما المجتمعات التي اكتفت بخطاب أخلاقي دون ممارسة، فإنها تعاني من التفكك وارتفاع السلوكيات الانتهازية بمجرد تعرضها للضغط.
في النهاية، لا تُبنى الأخلاق في لحظات الهدوء، بل تُختبر في لحظات الخطر. وما يبقى ثابتًا عند اهتزاز المصالح هو وحده الذي يستحق أن يُسمّى مبدأ. فالقيمة التي لا تصمد أمام الخسارة ليست قيمة، بل مجرد لغة جميلة لا أكثر. -
“نحتاج أحياناً لبداية جديدة لنقطة ومن اول السطر . نحتاج لأن نتوقف عن كل ما فعلناه بقلوبنا. نريد ترتيب أوراقنا نحلم بأن نحكم على الأشياء بعقولنا. نريد فتح صفحة لم يكتب فيها حرف لم تتلوث بخيبة. ولم تشهد على كسرة خاطر.” -
*اتزان العقل*
…….
*اِتـزان العقـل يظهـر في قـدرة الإنسـان على منح المحيطين به بهجةً غير مؤذية تتمثل في خفة الدم، وحواراً يحترم المسافات ممزوج في احتشام اللفظ، و ردود أفعالٍ محكومة بالوعي وبطء الغضب ..*
*هذا المزيج هو الضمان الحقيقي لاستدامة السلام النفسي والقبول الاجتماعي ..*
*عليك أن تنتقي الجماعة التي ستعيش بينها، فيكونوا صادقين ويصدقونك، يعيروك قسطاً من الثقة إلى الأبد، ويؤمنون بك حتى إن فقدت إيمانك بنفسك ..*
*وسلامٌ على من لا يشقى بصحبته أحد •* -
مفارقة التفوق وثقل الامتياز.
………..
يُنظر إلى التفوق في الوعي الجمعي على أنه غاية يُسعى إليها، وذروة إنجاز يحقّق للإنسان مكانة مرموقة بين أقرانه. غير أن التجربة الإنسانية تكشف عن مفارقة عميقة؛ فكلما ازداد الفرد تميزًا في جانب من جوانب حياته، ازداد العبء النفسي والاجتماعي المترتب على هذا التميز. فالتفوق لا يُستقبل دائمًا بالتصفيق، ولا يُقابل دومًا بالإعجاب، بل كثيرًا ما يُستقبل بالحذر، أو النفور، أو حتى العداء الصامت والمعلن.
ينبع هذا العداء في الغالب من مقارنة غير واعية يجريها الآخرون بين ما يملكه المتفوق وما يفتقدونه هم. هذه المقارنة لا تتعلق بالإنجاز ذاته بقدر ما تمس صورة الذات لدى الطرف الآخر، حيث يشعر بعض الناس أن تفوق غيرهم يُسلّط الضوء على نقصٍ كامن في داخلهم. ومع أن هذا الشعور إنساني بطبيعته، إلا أن بعضهم لا يحسن التعامل معه، فيتحول الإحساس بالعجز إلى حسد، والحسد إلى خصومة، والخصومة إلى سلوكيات سلبية تتراوح بين التقليل من شأن الآخر، والتشكيك في استحقاقه، وصولًا إلى محاولة إعاقته.
وتزداد حدة هذه الظاهرة في البيئات التي تضع قيمة الفرد في موقع المقارنة المستمرة، حيث يُقاس الإنسان بما يملك لا بما يكون. في مثل هذه السياقات، يصبح التفوق تهديدًا غير معلن، لا لأنه ظالم، بل لأنه يكشف هشاشة التوازن النفسي والاجتماعي لدى الآخرين. وهنا لا يعود الصراع قائمًا على أسباب موضوعية، بل يتحول إلى صراع رمزي، تُستخدم فيه الإشارات الخفية والكلمات المبطنة، وربما المواقف المتعمدة لإرباك المتفوق أو عزله.
أمام هذا الواقع، يجد الإنسان المتفوق نفسه أمام اختبار أخلاقي عميق: هل يسمح لإنجازه أن يتحول إلى أداة لاستفزاز الآخرين، أم يجعله وسيلة للارتقاء بذاته ومن حوله؟ إن الحكمة تقتضي إدراك أن التفوق الحقيقي لا يكتمل إلا حين يُرافقه وعي إنساني عميق، يدرك أن ما أُعطي له هو فضل لا استحقاق مطلق، ومسؤولية لا امتياز أجوف.
فالتواضع هنا ليس سلوكًا شكليًا، بل موقف داخلي يعيد ترتيب العلاقة بين الذات والآخرين. وهو لا يعني التقليل من قيمة الإنجاز، بل تحريره من الغرور الذي يحوّله إلى عبء. كما أن التغاضي عن الاستفزازات، وتجاهل النوايا السلبية، يمثلان آلية دفاعية راقية تحفظ للإنسان سلامه الداخلي، وتمنعه من الانجرار إلى صراعات تستنزف طاقته دون جدوى.
في نهاية المطاف، يبقى التفوق امتحانًا لا يقل صعوبة عن الفشل، وربما يفوقه تعقيدًا. فالفشل يعلّم الصبر، أما التفوق فيعلّم الحكمة. ومن يحسن اجتياز هذا الامتحان، يدرك أن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يبقى متوازنًا، شاكرًا، ومتسامحًا، مهما علت قمم نجاحه. -
التفوق بين الإعجاب الصامت والعداء الخفي.
……..
لا يعيش الإنسان في فراغ، بل في شبكة معقدة من العلاقات والتصورات والانفعالات المتبادلة. وحين يبرز فرد بتميّز لافت في المال أو الفكر أو المكانة أو حتى المظهر، فإن هذا البروز لا يمرّ مرورًا عاديًا في نفوس الآخرين. فالتفوق، مهما كان مصدره، يعيد تشكيل التوازنات الاجتماعية، ويوقظ مشاعر دفينة قد لا يعيها أصحابها بوضوح.
في كثير من الأحيان، لا يكون العداء الذي يواجهه المتفوق ناتجًا عن خطأ اقترفه، بل عن صورة ذهنية تشكلت حوله. فبعض الناس يرون في نجاح الآخرين تهديدًا لمكانتهم الرمزية، حتى وإن لم تكن هناك منافسة حقيقية. هذا الشعور لا ينبع من الواقع بقدر ما ينبع من الخوف من فقدان الاعتراف أو التقدير، أو من الإحساس بأن المساحة المتاحة للتميز محدودة ولا تتسع للجميع.
وتتجلى خطورة هذا النمط من التفكير في كونه غير عقلاني؛ إذ يُحمَّل المتفوق مسؤولية مشاعر لم يكن سببًا مباشرًا فيها. فيتحول النجاح إلى تهمة، والاختلاف إلى ذريعة، والتميز إلى سبب كافٍ لإطلاق الأحكام المسبقة. وهنا تتلاشى الموضوعية، ويحل محلها منطق المقارنة الجارحة، الذي لا يسعى إلى التطور بقدر ما يسعى إلى الهدم.
غير أن الإنسان الحكيم لا يقف طويلًا عند هذه التفاعلات السلبية، لأنه يدرك أن ردود أفعال الآخرين خارجة عن نطاق سيطرته. فمحاولة إرضاء الجميع وهمٌ، والسعي إلى تبرير التفوق استنزاف لا طائل منه. لذلك، يكون الخيار الأكثر اتزانًا هو الانشغال بإصلاح الداخل، لا بمراقبة الخارج، وبترسيخ الشعور بالامتنان بدل الانغماس في الدفاع المستمر عن الذات.
إن التواضع في هذا السياق ليس ضعفًا، بل وعيًا عميقًا بحقيقة العطاء الإلهي، وإدراكًا بأن ما لدى الإنسان قابل للزوال، وأن الثبات الحقيقي لا يكون في المال أو الجاه أو الذكاء، بل في الأخلاق والاتزان النفسي. فحين يتعامل المتفوق مع نعمته على أنها أمانة، لا وسيلة للهيمنة، فإنه يخفف من حدة التوتر بينه وبين الآخرين، حتى وإن لم يلغها تمامًا.
كما أن التغاضي عن السلوكيات السلبية لا يعني قبول الظلم، بل اختيار معركة أكثر نضجًا: معركة الحفاظ على الصفاء الداخلي. فالتجاهل الواعي ليس هروبًا، بل قرارًا عقلانيًا بعدم منح الطاقة لمن يسعى لاستفزازها. وبهذا المعنى، يصبح الصمت أحيانًا لغة قوة، ويغدو الثبات على القيم شكلًا من أشكال الانتصار الهادئ.
وهكذا، يظل التفوق سيفًا ذا حدين؛ إما أن يُستخدم لبناء الذات وتزكيتها، أو يتحول إلى مصدر صراع داخلي وخارجي. والفيصل بين هذين المسارين هو وعي الإنسان بنفسه، وشكره لما أُعطي، وقدرته على السير في الحياة بخفة قلب، مهما ثقلت عليه نظرات الآخرين. -
فكّر مجددًا في أثر رحلة برية لا تنساها.
ذات مرة قمت برحلة برية
لم تكن تلك الرحلة مجرد انتقالٍ من مكان إلى آخر،
كانت عبورًا داخليًا من نسخةٍ قديمة منّي إلى أخرى أكثر وعيًا.
على امتداد الطريق، لم تكن الجبال والسهول هي المشهد الحقيقي،
بل المساحات التي انفتحت في داخلي.
الصمت بيننا، ضحكاتنا العابرة، تعب المسير،
كلها شكّلت حوارًا خفيًا بيني وبين نفسي.
في تلك الرحلة تعلّمت أن الابتعاد قليلًا عن الضجيج
يعيد ترتيب الروح.
وأن الطرق الطويلة لا تُقاس بالكيلومترات،
بل بما تتركه من أثرٍ في القلب.
عدتُ منها ولم أكن كما ذهبت.
شيء ما في داخلي أصبح أكثر هدوءًا،
أكثر تصالحًا،
وأكثر قدرة على رؤية الحياة كما هي…
لا كما كنت أظنها.
لهذا لا تُنسى تلك الرحلة،
لأنها لم تمر فوق الأرض فقط،
بل مرّت عميقًا في داخلي. -
الرزق الذي نراه… والتوفيق الذي لا نراه..
نحن في حياتنا لا نتعامل مع نوع واحد من العطاء، بل نعيش بين عطائين متداخلين؛ عطاء نراه بأعيننا فنسمّيه رزقًا، وعطاء لا يظهر مباشرة ولكننا نلمس آثاره في قراراتنا، وفي مساراتنا، وفي مقدار السكينة التي ترافقنا ونحن نمضي، فنسمّيه توفيقًا.
نحن نسعى، ونجتهد، ونخطط، ونأخذ بالأسباب كما ينبغي، وهذا كله جزء من مسؤوليتنا، لكننا نمرّ أحيانًا بلحظات نشعر فيها أن الأمور استقامت على نحو أفضل مما توقّعنا، وأن النتائج جاءت أقل كلفة وأكثر رحمة، وأن الطريق انفتح دون صدامات كثيرة، وهنا يبدأ الإنسان في إدراك أن الجهد وحده لا يفسّر كل ما يجري في حياته.
هذا الإحساس ليس وهمًا، ولا قراءة عاطفية للأحداث، بل هو وعي يتشكّل مع التجربة، بأن في الحياة عناية إلهية تعمل بصمت، وترافق الإنسان حين يسير في الاتجاه الصحيح، حتى مع وجود النقص والتقصير.
ذلك هو توفيق الله.
وتوفيق الله لا يقتصر على لحظة واحدة، ولا يرتبط بمجال دون آخر، بل يمتد في العمل، والزواج، والشراكات، والسكن، والصحة، والعلاقات الإنسانية، والرزق، ومحبة الناس، وراحة القلب، واستقرار النفس، وهو يظهر أحيانًا فيما نحصل عليه، وأحيانًا فيما يُصرف عنا دون أن ندرك حينها حجم النجاة.
فالعمل الجيد رزق بلا شك:
لأنه مصدر استقرار وفرصة ونمو، لكن القدرة على الاستمرار فيه براحة نفسية، واتخاذ قرارات متزنة داخله، والنجاة من استنزافه الأخلاقي والنفسي، كل ذلك من التوفيق الذي لا يتحقق بالكفاءة وحدها.والمرأة الطيبة رزق:
لأن الله يهب بها السكن والمودة، لكن دوام الألفة، وحضور السكينة، والقدرة على تجاوز الخلاف دون أن يتحول البيت إلى ساحة صراع، هو توفيق يحفظ العلاقة من الداخل.والمشروع الجيد رزق:
لأنه باب من أبواب السعة، لكن أن يُبارك فيه، وأن ينمو دون أن يفسد القيم، وأن لا يتحول إلى عبء يسرق الطمأنينة ويبدد المعنى، فهذا توفيق لا يُدركه إلا من فقده.والصديق الصدوق رزق:
لأن الإنسان لا يستغني عن الصحبة، لكن بقاء الصدق، وحضور النصيحة، والثبات في أوقات الشدة لا في أوقات الظهور فقط، هو توفيق يحمي الإنسان من عزلة داخلية أشد قسوة من الوحدة.والبيت الجيد رزق:
لأنه مأوى، لكن أن يكون موضع سكينة لا توتر، وراحة لا ضغط، واستقرار لا نزاع دائم، فهذا توفيق يجعل المكان وطنًا لا مجرد جدران.والولد الصالح رزق:
لأن الذرية امتداد، لكن أن يُلهمك الله حسن تربيته، وأن ترى أثر ذلك في سلوكه وقيمه، وأن يكون سبب طمأنينة لا قلق دائم، فهذا توفيق يتجاوز حدود الجهد البشري.والقبول عند الناس رزق:
لأن الإنسان بطبعه اجتماعي، لكن أن يُمنح هذا القبول بلا تصنّع ولا تكلّف، وأن يُحفظ في الغياب كما في الحضور، فهذا توفيق لا يُشترى.وأن تكون في خدمة الناس رزق:
لأن الله إذا استخدمك في الخير فقد منحك موقعًا كريمًا، لكن أن يبقى قلبك سليمًا من العجب، ونفسك بعيدة عن المنّ، فذلك توفيق يحفظ العمل من الفساد.وبرّ الوالدين رزق عظيم:
لكن ما يترتب عليه من نور في القلب، وتسديد في القرار، وتيسير في الطريق، هو من أوضح صور التوفيق التي لا تُقاس مباشرة، لكنها تُلمس بوضوح في مسار الحياة.والعبادة والطاعة رزق:
لأن الله إذا فتح لك باب القرب فقد أعطاك كثيرًا، لكن أن تتحول العبادة إلى حياة، وأن تنعكس في السلوك والاختيار والضمير، فهذا توفيق لا يُعطى لكل أحد.والصحة والعافية توفيق:
لأن كثيرين يملكون المال ولا يملكون القدرة على الانتفاع به أو الاستمتاع به.والطمأنينة والسكينة توفيق:
لأنها نعمة لا ترتبط بما تملك، بل بما تحمله في قلبك من رضا واتزان وثقة بالله.وحين ننظر إلى هذه المعاني مجتمعة، ندرك أن الرزق قد يتوزع بين الناس بطرق مختلفة، أما التوفيق فله منطق آخر ومسار آخر، وله أسباب واضحة لا تتخلف.
فتوفيق الله يُبنى ويتشكل مع الوقت، ويأتي من الالتزام الصادق، ومن طاعة الله في السر قبل العلن، ومن صدق التوجّه حين لا يتناقض القصد مع الفعل، ومن رضى الوالدين الذي يفتح من التيسير ما لا تفتحه الخطط وحدها، ومن الاستغفار الذي يزيل العوائق قبل أن يجلب العطايا، ومن الدعاء الذي يربط القلب بالله في كل حال، ومن النوافل التي تُكمّل الفرائض وتزيد القرب، ومن ذكر الله الذي يثبت النفس وسط الضجيج، ومن صلة الأرحام التي توسّع الصدر قبل الرزق، ومن إغاثة الملهوف لأن الرحمة من أعظم أسباب الرحمة.
وقد تأتيك بعض الأمور في صورة صدفة عابرة، لكنها في حقيقتها توفيق سبقته نية، وعمل، ومسار لم يكن مهملًا كما ظننت.
وتوفيق الله لا يعني حياة بلا تعب، لكنه يعني أن التعب لا يضيع، ولا يعني طريقًا بلا ابتلاء، لكنه يعني أن الابتلاء لا يكسر صاحبه ولا يتركه بلا معنى.
ذلك هو توفيق الله…
أن تمضي في حياتك وأنت تشعر أن يدًا رحيمة تسندك، وتسدّدك، وتمنحك من الخير ما لا تمنحه قوتك وحدها. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار -
تشويه الإدراك وأثره في تفكك العلاقات الإنسانية.
………
تقوم العلاقات الإنسانية، في جوهرها، على شبكة معقدة من التفاعلات النفسية والاجتماعية التي تتجاوز حدود الأفعال الظاهرة إلى ما يُفهم منها ويُؤول. فالسلوك البشري لا يحمل معناه في ذاته، بل يُعاد إنتاجه داخل ذهن المتلقي وفق منظومته المعرفية، وخبراته السابقة، ومخاوفه، وتوقعاته. من هنا، تصبح عملية الإدراك والتفسير عاملًا حاسمًا في تشكيل طبيعة العلاقة بين الأفراد، وقد تكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من الفعل نفسه.
تُظهر الدراسات في علم النفس الاجتماعي أن الإنسان لا يتعامل مع الوقائع كما هي، بل كما يتصورها. هذا التصور يتأثر بما يُعرف بالتحيزات المعرفية، مثل الميل إلى إسقاط النوايا، أو القراءة الانتقائية للأحداث، أو تضخيم الإشارات السلبية. حين يتلقى الفرد فعلًا من الآخر، فإنه لا يكتفي بملاحظته، بل يسعى إلى تفسير دوافعه الخفية. وفي حال غابت المعلومات الكافية أو ساد عدم الثقة، يتجه العقل إلى ملء الفراغ بتأويلات غالبًا ما تكون أقرب إلى القلق منها إلى الواقع.
هذا الانزلاق في التفسير يخلق فجوة غير مرئية بين الأطراف المتفاعلة. فالشخص الذي يُساء فهمه يشعر بالظلم والتشويه، بينما يشعر الطرف الآخر بالخذلان أو التهديد. ومع تكرار هذه الديناميكية، تتراكم مشاعر الريبة والدفاعية، فتتحول العلاقة من فضاء للتعاون إلى ساحة للصراع النفسي الصامت. وهنا لا يكون الخلل في السلوكيات الظاهرة، بل في البنية الإدراكية التي تُحمّل تلك السلوكيات معاني لا تحتملها.
تلعب اللغة دورًا محوريًا في هذه العملية، فهي ليست مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل إطار لبناء المعنى. فاختلاف النبرة، أو السياق، أو التوقيت، قد يقود إلى قراءات متباينة للفعل ذاته. وفي بيئات يغيب عنها الحوار المفتوح، تصبح التأويلات الذاتية بديلًا عن الفهم المشترك، ما يضاعف احتمالات سوء الإدراك. بذلك، لا تُقاس العلاقات بكمية التفاعل، بل بجودة التفسير المتبادل.
كما أن الذاكرة العاطفية تسهم في ترسيخ أنماط معينة من القراءة. فالتجارب السابقة المؤلمة تخلق استعدادًا دائمًا لتوقع الإساءة حتى في غيابها. هذا الاستعداد يعمل كمرشح ذهني يعيد صياغة الحاضر وفق ماضٍ لم يُحلّ، فتُفسَّر الإيماءات البسيطة باعتبارها تهديدًا، ويُنظر إلى الحياد بوصفه تجاهلًا. وهكذا تُستدعى الصراعات القديمة لتلوين التفاعلات الجديدة، فتُفقد العلاقات قدرتها على التجدد.
من منظور علم الاجتماع، لا تقتصر هذه الظاهرة على الأفراد، بل تمتد إلى الجماعات والمؤسسات. فحين تسود ثقافة الشك وسوء الظن، تتآكل الثقة التنظيمية، ويصبح التعاون عبئًا بدل أن يكون موردًا. وتؤكد نماذج رأس المال الاجتماعي أن الثقة المتبادلة تُبنى على وضوح النوايا وتناسق التفسيرات، وأن أي خلل في أحدهما ينعكس مباشرة على تماسك البنية الاجتماعية.
إن معالجة هذه الإشكالية لا تبدأ بتغيير الأفعال بقدر ما تبدأ بإعادة تأهيل آليات الفهم. فتعزيز مهارات الاستماع، وتعلم التحقق من الافتراضات، وبناء قنوات تواصل شفافة، كلها أدوات تقلل من فجوة التأويل. كما أن الوعي بالتحيزات المعرفية يمنح الأفراد قدرة أكبر على مراجعة قراءاتهم قبل تحويلها إلى أحكام.
في النهاية، تُقاس قوة العلاقات بقدرتها على تجاوز سوء الفهم قبل أن يتحول إلى قطيعة. فحين يُعاد الاعتبار للتفسير المتوازن، وتُمنح النوايا مساحة عادلة، تستعيد الروابط الإنسانية قدرتها على الصمود، ويعود التفاعل الإنساني إلى وظيفته الأصلية: بناء المعنى المشترك لا هدمه. -
العظماء في تاريخ الأمم لا يُقاسون بما حققوه لأنفسهم، بل بما رفعوه من سقف حضاري للمجتمع الذي عاشوا فيه. لكل أمة سقف غير مكتوب من الأعراف والتوقعات والقدرات الممكنة، يعيش الناس تحته ويظنونه نهاية المطاف. يأتي العظماء ليكسروا وهمَ الاكتفاء من خلال القدوة، والحضور، فيوسّعون أفق الممكن أخلاقياً، وإبداعياَ، واجتماعياً.
يرفع العظماء السقف الأخلاقي حين يجعلون النزاهة والشجاعة والرحمة ممكنة في زمن التبرير والانحناء. ويرفعون السقف الإبداعي حين يحوّلون الخيال إلى واقع، ويثبتون أن الفكر المتوقد قادر على تجاوز المألوف. أما اجتماعياً، فهم يعيدون تعريف العلاقة بين الفرد والجماعة، فيزرعون معنى المسؤولية المشتركة، ومعنى العطاء المجاني.
العظمة ليست في امتلاك قوة خارقة، بل في امتلاك رؤية تجعل الأمة ترى نفسها أعلى مما اعتادت أن تكون. حينها يتغيّر التاريخ، لأن سقف الحضارة قد ارتفع، وما عاد الناس قادرين على العودة إلى ما دونه.
هذا هو مقياس العظمة الحقيقي في نظري.
-
بين الرضا والطموح… أين يختلّ الفهم؟
يظنّ بعض الناس أن الرضا يعني التوقف، وأن الطموح دليل على عدم القناعة، فيقعون في أحد طرفين متقابلين:
إمّا قناعة تُخدِّر الهمّة، أو طموح يسرق الطمأنينة. والحق أن الرضا حالة قلبية،أما الطموح فهو حركة عقلية وعملية.
الرضا أن تقبل قضاء الله بقلبٍ مطمئن، لا أن تقبل واقعك بعقلٍ مستسلم. والطموح أن تسعى للأفضل، لا أن تعيش ساخطًا على ما في يدك.
يختلّ الفهم حين نجعل الرضا ذريعة للكسل، أو نحول الطموح إلى صراع دائم مع الواقع.
كان السلف يرضون بما قسم الله لهم، لكنهم كانوا أشدّ الناس سعيًا، وأصدقهم عملًا، وأعلاهم همة.
فالرضا لا يناقض الطموح، بل يهذّبه. والطموح لا يفسد الرضا، بل يختبر صدقه.
الميزان الدقيق هو:
قلبٌ راضٍ… وعقلٌ يسعى. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار -
*همسة*
*الموطن الحقيقي للإنسان ليس ما كتب على هويته الشخصية وحسب، بل المكان الذي يرتاح فيه قلبه ويشعر بأن روحه آمنة ..*
*فالروح تَستَريحُ في كُل مَوضع لا تشعُر فِيه بِالحَاجة لإثْباتِ شيء ..*
*ويرتاح الإنسان في المكان الذي يتقبله كما هو ويحبه بطريقة ثابتة بكل حالاته ،*
*بالمكان الذي لا يحتاج فيه لشرح كل مفردة يقولها وتبرير كل موقف يقوم به ..*
*دائمًا جاوِرُوا من يحيطون قلوبكم بالسكينة*
*أولئك الذين يعرفون كيف يعطونكم دفعاً للأمام حين تكون الأيام قاسية عليكم •* -
حكمة الحياة في عيون البسطاء.
…….
في زمنٍ تتكدّس فيه المعرفة على رفوف الكتب وتغمرنا فيه الشاشات بسيلٍ لا ينتهي من الآراء والنظريات، يظنّ كثيرون أن الحكمة حكرٌ على من امتلكوا اللغة الأكاديمية أو غاصوا في بطون المؤلفات. غير أن التجربة الإنسانية تُثبت مرارًا أن أعمق الفهم للحياة لا يولد دائمًا في قاعات الدرس، بل في الأزقة الضيقة، وفي ورش العمل، وفي وجوهٍ أكلتها الشمس وصقلها التعب. هناك، بين أناس لا يملكون إلا قلوبهم وتجاربهم، تنمو رؤية صافية للحياة لا تشوبها زخارف الادعاء.
البساطة ليست نقصًا في الفهم، بل هي في كثير من الأحيان ذروة النضج. فالشخص البسيط الذي واجه الخسارة، وجرّب الفشل، وتعلّم كيف ينهض من جديد، يطوّر حدسًا خاصًا تجاه العالم. هذا الحدس لا يحتاج إلى تعريفات طويلة، لأنه قائم على الاحتكاك المباشر بالواقع. إنهم يعرفون معنى الصبر لأنهم انتظروه، ويعرفون قيمة الأمل لأنهم تشبثوا به في أحلك الظروف، ويعرفون حقيقة الإنسان لأنهم عاشروه في ضعفه قبل قوته.
الشجاعة هي السمة الأكثر حضورًا في هذه الأرواح. ليست شجاعة الصخب أو التحدي الفارغ، بل شجاعة الدخول إلى التجربة دون ضمانات. هم يقبلون أن يتعلّموا بالطريقة الأصعب: أن يخطئوا، أن يتألموا، ثم أن يعيدوا المحاولة. ومن هنا تولد الحكمة، لا بوصفها معرفة نظرية، بل كقدرة على فهم التوازن الدقيق بين ما نستطيع تغييره وما يجب أن نتقبّله.
أما تواضعهم فليس تظاهرًا أخلاقيًا، بل هو انعكاس لفهم عميق لمحدودية الإنسان. من يدرك أن الحياة أوسع من أي فرد، لا يتعالى ولا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة. لذلك تجد في كلامهم هدوءًا، وفي نصائحهم صدقًا، وفي نظرتهم للآخرين رحابة. هم لا يقيسون الناس بما يملكون، بل بما يحملون في داخلهم من نوايا.
وإذا اقتربت من قلوبهم، ستجد فيها براءة تشبه براءة الأطفال. ليست سذاجة، بل نقاء. هم قادرون على الفرح بأشياء صغيرة، وعلى مسامحة أخطاء كبيرة، وعلى الإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل حتى بعد أسوأ الخيبات. هذه القدرة على الحفاظ على دفء القلب وسط قسوة الواقع هي واحدة من أندر أشكال الحكمة.
في عالمٍ يتسارع فيه كل شيء، قد نحتاج أحيانًا أن نبطئ خطانا ونصغي لهؤلاء. لا لأنهم قرأوا أكثر، بل لأنهم عاشوا أعمق. وحين نصغي بصدق، سنكتشف أن بعض الإجابات التي نبحث عنها في الكتب كانت تنتظرنا منذ زمن في كلمات بسيطة خرجت من قلبٍ مجرّب. -
حين تصنع التجربة عقل الإنسان.
……
العقل الإنساني لا يتكوّن فقط مما يقرأه أو يسمعه، بل مما يمرّ به. التجربة هي المدرسة الأولى والأقسى والأصدق. فيها يُختبر الصبر، ويُقاس الإيمان، وتتعرّى الأفكار من أوهامها. ولذلك، فإن أولئك الذين خاضوا الحياة بكل ما فيها من مخاطرة وانكسار غالبًا ما يمتلكون فهماً يتجاوز حدود اللغة والنظريات.
الإنسان الذي يجرؤ على العيش بعمق، لا يهرب من الألم ولا يتفادى الفشل. هو يدرك أن كل تجربة، مهما بدت قاسية، تترك وراءها بذرة معرفة. هذه المعرفة لا تُدرَّس، بل تُكتسب عبر الاحتكاك المباشر بالعالم. لذلك، حين يتحدث شخص بسيط عن الحياة، قد تجد في كلماته وضوحًا لا تجده في أكثر الكتب تعقيدًا.
الميزة الكبرى لهؤلاء أنهم لا يضعون أنفسهم في موقع العارف المتعالي. تواضعهم يجعلهم أقرب إلى الحقيقة، لأنهم لا يحاولون تزيينها أو تبريرها. هم يقولون ما عاشوه، لا ما يريدون أن يبدو جميلًا. وهذا الصدق هو ما يمنح كلامهم قوته. فالحكمة الحقيقية لا تحتاج إلى زخرفة، بل إلى وضوح.
قلوبهم تحتفظ بقدرتها على الدهشة، كما يفعل الأطفال. ما زالوا يرون في الشمس شيئًا يستحق التقدير، وفي المطر مناسبة للامتنان، وفي اللقاءات الإنسانية فرصة للتعلّم. هذه الروح الطفولية لا تعني أنهم لم ينضجوا، بل تعني أنهم لم يسمحوا للحياة أن تسلبهم حسّهم الإنساني. وهنا تكمن قوتهم: في قدرتهم على الجمع بين عمق التجربة ونقاء الشعور.
في كثير من الأحيان، نبحث عن المعنى في أماكن بعيدة، وننسى أن حولنا من يحمل خلاصة عمر كامل في بضع جمل صادقة. هؤلاء الذين عاشوا وبذلوا وتواضعوا، يقدّمون لنا مرآة نرى فيها أنفسنا بلا أقنعة. هم يذكروننا أن الحكمة ليست امتلاك إجابات جاهزة، بل امتلاك قلبٍ يعرف كيف يفهم الحياة ويصالحها.
وهكذا، يصبح الإنسان أكثر ثراءً كلما اقترب من هؤلاء البسطاء. لأنهم، دون أن يقصدوا، يعلّموننا أهم درس: أن أعظم الحقائق لا تولد في الكتب وحدها، بل في التجارب التي تغيّرنا من الداخل وتجعلنا أكثر إنسانية. -
ما الوجبة الخفيفة التي تتناولها الآن؟
خبز وماء
-
“بعض الناس يقولون لك : «اختفيت؟» . وأنت في الحقيقة ما زلت في المكان نفسه . رقمك لم يتغير . وحساباتك كما هي. ولو أرسلوا رسالة لرددت . ولو اتصلوا لأجبت . المشكلة ليست أنك اختفيت. بل أنهم لا يتذكرونك إلا عند الحاجة. أنت لم تغِب. هم فقط لا يرونك حين لا تكون لهم فائدة.” -
*همسة*
…
*الفقـر غالبـاً ليس فقر الجيـوب، وإنما الفقـر الحقيقي هو فقـر القلوب ..*
*فالجيوب الخاوية قد تمتلئ بالمال يوماً ما،*
*ومن الصعب أن تمتلئ مشاعراً وأحاسيسًا.!*
*فقيرة هي تلك القلوب التي تجافي ولا تسامح، لقد خلت من الألفة والطمأنينة والمودة، ولم تعد سوى حديقة تساقطت أوراق أشجارها، وذبلت ورودها على أغصانها، وغادرها شذاها ..*
*فالقلـوب التي لا تزوّد الآخرين من حولها بالحب، ولا تتـزوّد به، هي قلوب ميّتـة وإن كانت تنبض بالحيــاة •❤️啕* -
اطرح فكرة عمل غير تقليدية.
منصّة رقمية تحوّل الخبرات اليومية البسيطة إلى دروس قصيرة مدفوعة، حيث يبيع الناس تجاربهم الواقعية بدل المحتوى النظري.
تستخدم الذكاء الاصطناعي لتنظيم التجارب وتحويلها إلى وحدات تعليمية قابلة للتعلّم السريع.
تستهدف طلاب الجامعات والموظفين وأصحاب المشاريع الباحثين عن معرفة تطبيقية مباشرة.
يتم تقاسم الأرباح بين صاحب التجربة والمنصّة وفق نظام عادل وشفاف.
بهذا يتحول المجتمع كله إلى مدرسة مفتوحة قائمة على الخبرة الحقيقية. -
أتدرون ما هو أخطر سم يمكن أن يؤذي عقولنا، بل يعطل عملها؟
إنه التفكير السلبي، الذي يجعل الحياة عقيمة ومملة.الأشياء إذا نظرنا إليها بطريقة إيجابية نرى وجهها الحسن، وإذا نظرنا إليها بطريقة سلبية نرى وجهها القبيح.
إليكم بعض الوسائل لتجنب تسميم العقل:
- تجنّب إدمان النقد للآخرين، وتجنّب الحسد والكراهية والحقد وسوء الظن؛ فهذه الأمور تؤذيك أكثر من أن تؤذي الآخرين، وتجعل نظرتك للحياة قاتمة.
- اشغل نفسك بعمل نافع؛ فالفراغ يجعل الحياة بلا معنى، ويجعل الشخص يشعر بالتفاهة.
- لا تقارن نفسك بمن هو فوقك، وإذا فعلت فتذكر دائمًا نقاط قوتك.
- ثق بأن الله تعالى سيجعل بعد العسر يسرا، فلا تقطع رجاءك منه.
- لا تكف عن المحاولة والتجريب؛ فذلك هو طريق الأمل بالتغيير.
- تجنّب العزلة، فهي مصدر مهم للأفكار السلبية.
- لا تهرب من تحمل المسؤولية، وإلا وجدت نفسك في دوائر التهميش.
- اعمل واعمل حتى تتعب، فالأمل وحده لا يأتي بالنتائج، والعمل هو الطريق لتحقيقه. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار
-
الألم بوصفه أداة لإعادة بناء الوعي الإنساني.
………
يُعدّ الألم أحد أكثر الخبرات الإنسانية تعقيدًا وتأثيرًا في تشكيل الوعي والسلوك، إذ لا يقتصر دوره على كونه استجابة بيولوجية أو انفعالية لمثيرات سلبية، بل يتجاوز ذلك ليؤدي وظيفة معرفية ونمائية عميقة. فالإنسان لا يمر بالتجربة المؤلمة لمجرد المعاناة، وإنما ليُعاد تشكيل منظومته الإدراكية والأخلاقية على نحو يجعله أكثر قدرة على فهم ذاته والعالم من حوله. من هذا المنظور، يصبح الألم عنصرًا فاعلًا في عملية التعلم الوجودي، يوقظ الأسئلة الكبرى ويحرّك التفكير النقدي حول المعنى والغاية.
تُظهر الدراسات في علم النفس الوجودي أن الأزمات والآلام تشكّل لحظات مفصلية في حياة الأفراد، إذ تدفعهم إلى مراجعة أنماط تفكيرهم وقيمهم واتجاهاتهم. ففي مواجهة الفقد أو الفشل أو المعاناة، يضطر الإنسان إلى إعادة ترتيب أولوياته، وتقييم ما كان يعدّه مسلّمات ثابتة. هذا الاضطراب المعرفي، رغم قسوته، يفتح المجال أمام بناء وعي أكثر نضجًا ومرونة، ويُنتج قدرة أعلى على التكيّف مع تعقيدات الواقع. وبهذا المعنى، لا يكون الألم نقيضًا للنمو، بل شرطًا من شروطه.
من منظور تربوي وتنموي، يسهم الألم في بناء ما يُعرف بالصلابة النفسية، وهي القدرة على مواجهة الضغوط والصدمات دون الانهيار، بل بتحويلها إلى خبرات تعلم. فالإنسان الذي لم يختبر التحديات القاسية يبقى إدراكه للحياة سطحيًا، بينما تُكسبه التجارب المؤلمة عمقًا في الفهم وحساسية في التقدير. إن مواجهة المعاناة تدرّب العقل على استراتيجيات التكيف، وتُنمّي مهارات حل المشكلات، وتعزّز القدرة على ضبط الانفعالات، وهي جميعها عناصر أساسية للنضج النفسي والاجتماعي.
كما يساهم الألم في بناء البعد الأخلاقي والإنساني لدى الفرد. فالإحساس بالوجع الشخصي يفتح باب التعاطف مع الآخرين، ويُنشئ وعيًا أكثر دقة بمعاناة البشر. ومن هنا تنشأ القيم المرتبطة بالرحمة، والتضامن، والمسؤولية الاجتماعية. فالخبرة المؤلمة لا تُعيد تشكيل الذات فحسب، بل تعيد توجيه علاقة الفرد بالآخرين، وتُعزّز إدراكه للترابط الإنساني، بما يجعل التجربة السلبية نقطة انطلاق نحو سلوك أكثر نضجًا وتوازنًا.
وفي السياق الفلسفي، يمكن فهم الألم باعتباره قوة كاشفة، إذ يُعرّي الإنسان من أوهام السيطرة المطلقة والاستقرار الدائم، ويضعه أمام حقيقة الهشاشة البشرية. هذه المواجهة الوجودية، رغم قسوتها، تمنح الفرد فرصة لإعادة تعريف ذاته خارج أنماط التعلّق الزائف بالأمان أو النجاح أو القوة. فحين تُهتزّ البُنى الخارجية، يضطر الإنسان إلى البحث عن معنى أعمق يستند إلى الوعي والقبول والقدرة على الاستمرار رغم التحديات.
وعليه، فإن الألم ليس حالة عبثية أو انقطاعًا عن مسار الحياة، بل مرحلة من مراحله البنّاءة. إنه قوة خفية تعيد تشكيل الوعي، وتُنضج التجربة الإنسانية، وتمنح الفرد قدرة أكبر على فهم ذاته والعالم بعمق واتزان. وبهذا يتحول الوجع من عبء ثقيل إلى أداة معرفية ونفسية، تسهم في صياغة إنسان أكثر وعيًا وصلابة وقدرة على مواجهة تعقيدات الوجود. -
“من عاش بالمكر والغدر. مات بالفقر والقهر . ومن عاش بطيب النية. أنقذه الله من كل بليه.” -
صِف شيئًا كنت مرتبطًا به بشكل لا يصدق وأنت شاب. ماذا أصبح عليه؟
كنت مرتبط بفتاة والان اصبحت عجوز
-
التراكم يصنع الإنجاز الكبير
إن معظم الإنجازات الكبرى لا يتحقق في وقت قصير، ولا من خلال مشروع واحد، وإنما من خلال خطوات صغيرة متواصلة، تراكمت مع الأيام، وتولّد عنها منتج عظيم. إن الأعمال المتراكمة تشبه في تأثيرها ما تفعله قطرات الماء المتتابعة من الحفر في الصخر.
التراكم هو عملية الجمع المستمر للجهد، أو المعرفة، أو المهارة… على نحو يتحول معه ما هو صغير وعابر إلى مكون جوهري في مشروع كبير. التراكم هو الزمن وقد صار إنجازاً، وهو النقطة التي تصير خطاً، ثم دائرة، ثم عالماً متكاملاً.
لو تأملنا في تاريخ العظماء الذين خلّدهم التاريخ نجد أن عظمتهم لم تولد في سنة، أو خمس سنوات، بل عبر عقود من التراكم، والعطاء العقلي، أو الروحي أو العملي؛ فالفنان – مثلاً – قد يرسم مئات اللوحات قبل أن يرسم اللوحة التحفة، أو المعجزة التي يُعرف بها في عالم الفن والرسم، والعالم الفذ قد يقرأ آلاف الصفحات قبل أن يكتب كتابه المؤسسّ الذي يُعرف به في أوساط المثقفين، ولهذا فإن طريق الإنجاز العظيم هو بطبيعته طريق شائك وطويل.
كيف يحدث التراكم؟
1- على المرء من أجل مراكمة جهوده أن يكرّس وقتاً ثابتاً كل يوم لفعل شيء محدد، ولو كان صغيراً، إن ساعة واحدة من القراءة، أو الكتابة، أو التدرب على كسب مهارة يمكن أن تغيّر مجرى حياة كاملة خلال بضعة أعوام.
2- التكرار الواعي، والمتصاعد لنفس الفعل، والتكرار الواعي يعني المزيد من التركيز، والتطوير المستمر.
3- تحويل الأفعال الصغيرة إلى عادات يجعل التكرار للأعمال الجيدة آلياً، ومستغنياً عن استحضار الإرادة القوية في كل مرة.
4- الإيمان بقيمة الخطوات الصغيرة، وأنه لا شيء يظل صغيراً مع التكرار، وإن الكبار يحترمون التفاصيل، ويأخذون دقائق الأمور بعين الاعتبار.إن التراكم هو الفلسفة المضادة للاندفاع المؤقت، وهو معبّر قوي عن التزام الإنسان بأن يكون وجوده في هذه الحياة فاعلاً، ومؤثراً. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار
-
“لا يوجد عـام يأتِي أجمل من عـام، نحن من نستطيع أن نصير أجمل أو أقبح . فالسنوات لا تُغلق معها الألم ولا تَضمن لكَ السعادة، نَحن من نغير أيامنا ، مشاعرنا التي تُغيرها رياح الواقع ، نَحن الذين نختار أن نُبرم صفقة جديدة مع الأيام .. نَحن من نتغير، وَنُغير، نحن الزمن، نحن السنوات، نحن الأيام . فلا تكونوا مثل المواسم تُزهر في أوقات معينة، بل كُونوا مزهرين في كُل الأوقات. لتتركوا في قلوب من حولكم عطراً مستمراً يبعث فيهم الحياة و الأمـل•” -
❤️مـــن❤️القلـب❤️
اللهم اجعل لنافي هذه الجمعه نصيبا من الرحمة والمغفرة واستجابة الدعاء وسخرلنا القلوب المحبة الطاهرة الشاكرة
اللهم يامن تعلم السر وأخفى وتعلم مافي النفس وما تهوى نسألك هدوء النفس وطمأنينة القلب وانشـراح الصدر. واليقين في كل أمر. نعوذ بك اللهم من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء
اللهم أصلح حال العباد والبلاد وبارك اليمن وأهله
اللهم رضاك والفردوس الأعلى والرحمة لوالدينا والصلاح لذرياتنا وأحبتنا ووفقنا إلى مقاصدنا
اللهم أنت ربنا وأنت ولينا ومولانا أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة فاستجب لنا
اللهـــــــــــم كن للمجاهدين في غزة عوناً ومعيناً وحافظاً ومؤيداً ونصيراً
اللهـــــــــــم آميــــــــــن يــــارب الـعـــالـمـيـــــن
🌹🌻🌷🌻🌹
اللهـــــــــــم صل وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
🌻🌷🌹🌷🌻
🌹جمعـَّـََّـَََّـََََّـَََََّـََََََّـَََََََّـَََََََّـََََََّـَََََّـََََّـَََّـََّة🌹
🌷مبـَّـََّـَََّـََََّـَََََّـََََََّـَََََََّـَََََََّـََََََّـَََََّـََََّـَََّـََّاركة🌷 -
ما مهمتك؟
عبادة الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وعمارة الأرض التي استخلفنا الله عليها
-
العقل الذي يبني المستقبل.
……
ليس مستقبل الأمم وليد الصدفة، ولا نتاج ما تملكه من ثروات أو كثافة سكانية، بل هو في جوهره انعكاس لطريقة تفكيرها وهي تتخذ قراراتها الكبرى. فالأمم التي تحسن قراءة واقعها وتستشرف مآلات أفعالها تستطيع أن تحول القليل إلى كثير، وأن تجعل من الأزمات جسورًا نحو القوة. بينما الأمم التي تعيش أسيرة اللحظة، وتتصرف تحت ضغط الانفعال أو المزاج العام، غالبًا ما تهدر طاقاتها في صراعات داخلية أو خيارات قصيرة النفس، حتى وإن بدت في ظاهرها جريئة أو شعبية.
العقل الذي يبني المستقبل هو عقل يرى الزمن بوصفه سلسلة مترابطة، لا لقطات منفصلة. القرار فيه ليس استجابة فورية لمثير، بل حلقة ضمن مسار طويل. لذلك لا يُغريه المكسب السريع إذا كان يحمل في طياته خسارة أعمق لاحقًا، ولا يندفع خلف الحماسة إذا كان ثمنها زعزعة الاستقرار أو تفكيك الثقة الاجتماعية. هذا العقل يدرك أن التاريخ يتحرك ببطء، وأن ما يُزرع اليوم سيُحصد بعد أعوام، وأن القفز فوق المراحل لا يلغي ضرورتها بل يؤجل انفجارها.
في المجتمعات التي يسود فيها هذا الوعي، تصبح السياسة فنًّا لإدارة الاحتمالات لا لعبة للمغامرة. فالخلافات لا تُدار بمنطق كسر العظم، بل بمنطق تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب الجماعية. كما أن التغيير لا يُنظر إليه كعملية هدم شامل، بل كتحول تراكمي يراعي التوازنات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية. هذا النوع من التفكير لا يعادي الطموح، بل يؤطره داخل ممكنات الواقع حتى لا يتحول إلى خيبة عامة.
وحين تغيب هذه الرؤية، تتحول القرارات إلى ردود أفعال، ويتحول العمل العام إلى سباق لإطفاء الحرائق بدل بناء البنية التحتية للمستقبل. هنا تظهر السياسات المتناقضة، والبرامج المتعجلة، والخطابات التي تعد أكثر مما تستطيع الوفاء به. ومع تراكم الإخفاقات، يفقد الناس ثقتهم في الدولة وفي الفكرة المشتركة، فتضعف الروابط، ويتراجع الإحساس بالمصير الواحد.
العقل الاستراتيجي لا ينشأ من فراغ؛ إنه ثمرة ثقافة تحترم الزمن، وتقدّر الخبرة، وتؤمن بأن العواقب أهم من الشعارات. وهو كذلك نتاج تربية أخلاقية تجعل الإنسان مسؤولًا عن أثر أفعاله لا عن نياته فقط. حين تترسخ هذه القيم، تصبح الأمة أكثر قدرة على تحويل الألم إلى دروس، والتجارب إلى خبرة، والفشل إلى خطوة في طريق أطول.
هكذا تُبنى الأمم التي تدوم: لا بضجيج القرارات، بل بعمق الرؤية، ولا بسرعة الخطوات، بل بصحة الاتجاه. فالمستقبل لا يُصنع بمن يركض أكثر، بل بمن يعرف إلى أين يسير. -
فن إدارة العواقب في حياة الدول.
……
تاريخ الدول لا يُكتب بما كانت تريد، بل بما آلت إليه أفعالها. فكثير من السياسات بدأت تحت لافتات براقة، لكنها انتهت إلى أزمات خانقة لأن أصحابها لم يسألوا السؤال الأهم: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ إن إدارة العواقب هي جوهر الحكمة في الحكم، وهي الفارق بين القيادة التي تُراكم الاستقرار والقيادة التي تُراكم الأزمات حتى لو كانت نواياها حسنة.
القرار العام يشبه حجرًا يُلقى في بحيرة؛ لا يهم فقط مكان سقوطه، بل دوائره المتسعة التي ستصل إلى ضفاف بعيدة. فكل إجراء اقتصادي، أو تحالف سياسي، أو إصلاح اجتماعي، يحمل في داخله سلسلة من التفاعلات التي قد لا تظهر فورًا، لكنها مع الوقت تشكل واقعًا جديدًا. العقل الذي لا يرى هذه السلسلة يحكم على نفسه بالارتباك الدائم، لأن النتائج ستفاجئه دائمًا من حيث لم يتوقع.
ومن أخطر ما تقع فيه الدول حين تتجاهل طبيعة المجتمعات التي تحكمها. فالبشر ليسوا أرقامًا في جداول، ولا جماعات متجانسة تستجيب للقرارات بالطريقة نفسها. في داخل كل مجتمع حساسيات، ومخاوف، وتوازنات دقيقة، وإذا لم تُحترم هذه البنية فإن أي سياسة، مهما بدت عقلانية على الورق، قد تتحول إلى عامل اضطراب في الواقع. لذلك فإن الفهم العميق للنفس الإنسانية وللديناميات الاجتماعية شرط أساسي لنجاح أي مشروع تغييري.
كما أن الاستعجال في قطف الثمار قبل نضجها كثيرًا ما يفسد الزرع كله. فالإصلاحات الجذرية التي لا تُمهَّد لها ثقافيًا ومؤسسيًا قد تولد مقاومة عنيفة، بينما التدرج المدروس يبني قبولًا واستدامة. هنا يظهر الفرق بين من يريد تسجيل إنجاز سريع، ومن يريد بناء مسار طويل الأمد. الأول قد يلمع اسمه، لكن الثاني يرسخ أثره في التاريخ.
وتزداد أهمية هذا الفن حين تقترن السياسة بالأخلاق. فحين يشعر الإنسان أنه سيُحاسب على نتائج أفعاله، لا على نواياه فقط، يصبح أكثر حذرًا في قراراته، وأكثر ميلًا للتفكير في الخواتيم. هذا الوعي الأخلاقي يحول دون التهور، ويجعل السلطة أقرب إلى الأمانة منها إلى الغلبة، وأقرب إلى الرعاية منها إلى السيطرة.
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه المصالح، لا تملك الدول ترف العمى الاستراتيجي. فإما أن تُدير العواقب بوعي، أو تُدار بها بقسوة. والفرق بين النهضة والانحدار غالبًا ليس في حجم الموارد، بل في عمق النظر، وفي قدرة العقل السياسي على تحويل الحاضر المضطرب إلى مستقبل قابل للحياة. -
ثلاثة ذئاب في القلب
الذئب في الذاكرة الإنسانية رمز للغريزة التي تتحكم بصاحبها، ورمز للقوة التي تلتهم كل ما يقف في طريقها.
الذئاب الثلاثة هنا هي: المال والسلطة، والشهرة.
المال جعله الله تعالى وسيلة لقضاء الحاجات، وحين يتحول إلى هدف مستقل يصبح مصدراً لتلاشي قيم الصدق، والنزاهة، ويصبح تراكم الربح هو الغاية التي تغطي على كل الغايات.
أما السلطة فإنها الذئب الأخطر لأنها مجمع الشهوات، فعن طريقها يمكن الحصول على الوجاهة، والمال، والتسلط، والشعور بالقوة ..
وهي تتسلل إلى القلب باسم الخدمة، ورعاية المصلحة العامة، ثم تنقلب إلى استبداد، وداء دفين يصعب التخلص منه، وقد قال سفيان الثوري: ((ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يزهد في المطعم، والمشرب، والمال، والثياب، فإن نوزع الرئاسة حامي عليها، وعادى)).
أما الشهرة فهي الذئب الأنيق الذي لا يؤذي الناس، وإنما يتسلل عبر حب المدح والثناء والتقدير، والإشادة بالمنجزات.. الشهرة تفتك بالنية، وتفسد جوهر العمل.
التهذيب بهذا المعنى هو حرب داخلية طويلة الأمد يخوضها الإنسان ضد التعلق المَرَضي بهذه الأشياء الثلاثة، وضد الوهم بأن السعادة تكمن في الحصول عليها.
في عمق تزكية النفس يكمن نضال الإنسان ضد كل ما يغريه بفتنة الخارج، ويُضعف يقظة الداخل، وهذا النضال أحد أشكال كثيرة من النضال الساعي إلى تحرير الذات من التشوه، وحمايتها من الزيف والوهم. بقلم الدكتور /عبدالكريم بكار
-
“همسة.li تضخيم الأمور التافهة لن يزيدك إلا تعباً أعط كل شـيء قدرة المناسب فإن أعطيته أكبر من أهميته صعب عليك التعامل معه.” -
فلسفة الرضا كقوة داخلية للاتزان الإنساني.
………
يُعدّ الرضا أحد أرقى الحالات النفسية التي يبلغها الإنسان حين يتحرر من الاستنزاف الداخلي الذي تفرضه المقارنات والانتظارات المرهقة. ففي هذه المرحلة لا يعود الفرد أسيرًا لما لم يحدث، ولا سجينًا لما كان يمكن أن يكون، بل يصبح حاضرًا بكامل وعيه في لحظته الراهنة، مستندًا إلى شعور عميق بالطمأنينة. الرضا هنا ليس استسلامًا، بل نضجٌ في فهم الحياة، إذ يدرك الإنسان أن مسارات الوجود لا تُقاس فقط بما نصل إليه، بل بما نحافظ عليه من سلام داخلي أثناء الرحلة.
في علم النفس الإيجابي يُنظر إلى الرضا بوصفه أحد أعمدة الصحة النفسية المستقرة. فحين يتساوى النجاح والإخفاق في ميزان القلب، لا لأنهما بلا قيمة، بل لأن قيمتهما لم تعد تهدد معنى الذات، يتحرر الإنسان من القلق الوجودي الذي يصاحب السعي الدائم. هذا التحرر يسمح له بإعادة توجيه طاقته من التذمر إلى البناء، ومن القلق إلى الإبداع، ومن المقارنة إلى الاكتفاء الواعي.
كما أن الرضا يغيّر العلاقة بين الإنسان والزمن. فبدل أن يعيش الفرد في مطاردة دائمة للمستقبل أو حسرة على الماضي، يتعلم أن يرى في كل لحظة احتمالاً كاملاً للحياة. الزمن في هذه الحالة لا يُقاس بعدد الإنجازات، بل بعمق التجربة. ولذلك نجد أن الإنسان الراضي أكثر قدرة على التمتع بالتفاصيل الصغيرة: دفء العلاقات، بساطة اللحظات، ومعنى الوجود اليومي.
من زاوية فلسفية، الرضا يمثل إعادة ترتيب للعلاقة بين الإرادة والواقع. فبدل أن يصرّ الإنسان على تطويع الواقع وفق رغباته، يتعلم أن يوسّع وعيه ليحتضن الواقع كما هو، ثم يتفاعل معه بمرونة. هذه المرونة لا تلغي الطموح، لكنها تمنع تحوّله إلى مصدر تعاسة. فالطموح في ظل الرضا يصبح حركة نمو، لا صراعًا مع الذات أو مع العالم.
وعلى المستوى الاجتماعي، ينعكس الرضا في سلوك الإنسان وتفاعله مع الآخرين. فالشخص الراضي أقل توتراً، أكثر تفهماً، وأقدر على بناء علاقات مستقرة. لأنه لا يطلب من الآخرين أن يملؤوا فراغًا داخليًا، ولا يحملهم عبء تعويض ما يفتقده في نفسه. وهنا تتحول العلاقات من ساحة مطالب إلى مساحة مشاركة.
في النهاية، الرضا ليس حالة طارئة، بل هو مهارة وجودية تُكتسب عبر الوعي والتجربة. حين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، لا يشعر أن شيئًا ينقصه، حتى وإن كانت الحياة مليئة بالتحديات. لأنه ببساطة أعاد تعريف الاكتمال، وجعله نابعًا من الداخل لا مرهونًا بالخارج. -
الاتساق الوجودي حين يتحرر الإنسان من قلق الفقد.
……..
حين يبلغ الإنسان درجة من النضج تجعله غير مرتهن لما يفوته، فإنه يدخل في حالة من الاتساق الداخلي النادر. في هذه المرحلة لا تصبح الفرص المهدرة جراحًا مفتوحة، ولا تتحول الأمنيات المتأخرة إلى مصادر مرارة، بل تُدمج ضمن سردية أوسع للحياة، حيث لكل حدث موقعه ومعناه ضمن صورة كلية متماسكة.
هذا الاتساق ينبع من إدراك عميق بأن الحياة ليست سلسلة من الصدف العبثية، بل شبكة من العلاقات الدقيقة بين الأحداث والنتائج. وحين يتشبع الإنسان بهذا الفهم، يتوقف عن مقاومة ما يحدث له، ويبدأ في الإصغاء لما يحمله له. فكل تجربة، سواء جاءت على هيئة نجاح أو خسارة، تصبح مادة لبناء وعي أوسع ونفس أكثر رسوخًا.
من منظور وجودي، التحرر من قلق الفقد هو لحظة انتقال من التعلق إلى الثقة. التعلق يجعل الإنسان في حالة خوف دائم من أن يخسر ما يحب أو ما يسعى إليه، أما الثقة فتنقله إلى مستوى أعمق من الطمأنينة، حيث يصبح قادراً على استقبال الحياة كما تأتي دون انهيار داخلي. وهذا لا يعني غياب الألم، بل يعني أن الألم لم يعد يهدم المعنى، بل يوسّعه.
في هذه الحالة، تتغير نظرة الإنسان للملكية والإنجاز. لم يعد يقيس ذاته بما يملك أو بما حقق، بل بما هو عليه من وعي وسكينة. الأشياء تفقد قدرتها على تهديد قيمته الذاتية، والنتائج لا تعود معيارًا وحيدًا لنجاحه. وهكذا يصبح أكثر ثباتًا أمام تقلبات العالم، لأن مركز توازنه لم يعد خارجيًا.
كما أن هذا الاتساق يمنح الإنسان قدرة استثنائية على التعايش مع الغموض. لم يعد بحاجة إلى ضمانات مطلقة أو إجابات نهائية، لأنه أدرك أن عدم اليقين جزء من بنية الحياة نفسها. وهذه القناعة تفتح أمامه بابًا واسعًا للسلام الداخلي، حيث لا يعود القلق سيد الموقف، بل يتحول إلى وعي يقظ دون اضطراب.
وفي ختام هذا المسار، يصل الإنسان إلى حالة من الاكتفاء الوجودي؛ لا لأنه امتلك كل شيء، بل لأنه لم يعد يشعر أن شيئًا أساسيًا مفقود. لقد تصالح مع مسار حياته، ومع ذاته، ومع ما كان وما سيكون. وفي هذا التصالح، يجد معنىً أعمق للحياة يتجاوز كل المكاسب والخسارات. -
ما أفكارك حول مفهوم العيش حياة طويلة جدًا؟
العيش حياة طويلة جدًا.. فكرة تثير الخيال، صح؟ يعني تخيل تكون موجود لشهور أو سنين طويلة، تشوف فيها التغيرات، تعيش تجارب، تتعلم حاجات جديدة.. لكن في نفس الوقت، فيه ناس ممكن تحس بالملل أو الوحدة لو ما كانش عندها هدف أو شغف يعيشها.
-
لم أعد أبحث عن راحة عابرة تشبه إغفاءة قصيرة، بل عن هدنة طويلة أضع فيها قلبي جانبًا دون أن أخشى أن يوقظه شيء. صرت أتساءل في صمت: متى بدأت أثقل إلى هذا الحد؟ ومتى صار القلق رفيقًا يسبقني إلى كل مكان، يقطع علي ضحكاتي قبل أن تكتمل، ويذكرني بما هربت منه لحظة بعد أخرى؟ أحاول أن أستعيد آخر يوم ضحكت فيه بصدق، ولا أجد في ذاكرتي سوى ظلال باهتة، كأن الفرح مرّ بي مرّ السحاب ولم يترك أثرًا. أصبحت أحادث نفسي أكثر مما أحادث البشر، وأشرح لها ما أعجز عن قوله للآخرين. كأنني أحاول أن أكون حاضرًا بينما شيء في داخلي ينسحب بهدوء. إن ما أحتاجه ليس رحلة هروب، ولا نومًا طويلًا، بل يقينًا يطمنّ القلب، يلمّ شعثه، ويعيد إليه قدرته على الثبات. أحتاج مكانًا آمنًا، لا ينهار حين أنهار، ولا يطالبني بأن أكون أقوى مما أستطيع. أريد أن أشعر بأن العالم ليس ضدي، وأن الحياة ليست ساحة امتحان لا تنتهي.
-

بكل فخر وامتنان…
تجاوزنا 500 مشترك في هذه المدونة المتواضعة، وهذا الإنجاز لم يكن ليكون لولا دعمكم، تفاعلكم، وثقتكم.
أشكر كل صديق يقرأ، ويعلّق، ويشارك، ويصنع معنى لهذه المساحة.
أنتم الدافع للاستمرار، وأنتم القيمة الحقيقية لكل ما يُكتب هنا.
ممتن لكم فردًا فردًا، والقادم أجمل بإذن الله. -
جدلية الألم في بناء الإنسان
تُظهر التجربة الإنسانية أن مسار الحياة لا يقوم على الوعد بالراحة الدائمة، بل يتأسس على التفاعل المستمر بين التحدي والنمو. فالإنسان لا يتشكل في بيئة خالية من الصعوبات، وإنما يتكوّن وعيه وقيمه من خلال احتكاكه المباشر بالوقائع القاسية التي تضع قدراته على المحك. وبهذا المعنى، تصبح الشدائد جزءًا بنيويًا من عملية البناء الذاتي، وليست مجرد عوائق طارئة في طريقه.
تشير الدراسات في علم النفس الإنساني إلى أن الضغوط المعتدلة تُسهم في تنمية المرونة النفسية، إذ تدفع الفرد إلى تطوير استراتيجيات تكيف أكثر نضجًا وفعالية. فحين يواجه الإنسان الألم أو الإخفاق، يُعاد ترتيب أولوياته، وتُختبر منظومته القيمية، ويتعلم التمييز بين ما هو جوهري وما هو عابر. وبهذه العملية المعرفية والانفعالية المتكاملة، ينتقل الفرد من حالة الاستجابة الانفعالية إلى حالة الوعي النقدي بذاته وبالعالم من حوله.
كما أن المشاعر السلبية، وعلى رأسها الحزن، تؤدي وظيفة معرفية عميقة؛ فهي لا تقتصر على كونها حالات وجدانية، بل تعمل كآليات إدراك تكشف قيمة النقيض. فالإحساس بالحرمان يبرز معنى الامتلاء، والتجربة المؤلمة تتيح فهماً أعمق لمعنى الرضا والسكينة. وبهذا، تتكوّن لدى الإنسان قدرة أعلى على تقدير لحظات الفرح لا بوصفها أحداثًا عابرة، بل باعتبارها مكاسب وجودية لها وزنها في توازن النفس.
من زاوية أخرى، تمثل التحديات المتكررة مختبرًا عمليًا لاختبار الإرادة والقدرة على الصمود. فكل عقبة تُجبر الفرد على إعادة تقييم أدواته وأساليبه، وتدفعه إلى تطوير مهارات جديدة في التفكير واتخاذ القرار. ومع تراكم هذه الخبرات، تتكوّن شخصية أكثر صلابة، لا لأنها لم تعرف الانكسار، بل لأنها تعلمت كيف تعيد بناء ذاتها بعد كل اهتزاز.
وعليه، يمكن النظر إلى الحياة بوصفها عملية صياغة مستمرة للإنسان، حيث لا يكون الألم نقيضًا للقيمة، بل أحد شروط تحققها. فالإنجازات العميقة لا تُمنح بلا مقابل، وإنما تُكتسب عبر مسار طويل من المعاناة الواعية التي تُحوّل التجربة إلى معرفة، والمعرفة إلى حكمة، والحكمة إلى نضج إنساني. بهذه الديناميكية المتداخلة، يتشكل الإنسان القادر على مواجهة العالم لا بوهم السهولة، بل بوعي المعنى. -
إيقاع الزمن ومسؤولية الفعل
يشكّل الزمن أحد أكثر الموارد حساسية في حياة الإنسان، ليس لأنه محدود فحسب، بل لأنه غير قابل للاسترجاع. فكل لحظة تمرّ تحمل معها فرصًا كامنة وإمكانات للتغيير، غير أن هذه الإمكانات لا تتحقق تلقائيًا، بل تتطلب وعيًا وإرادة وفعلًا مقصودًا. ومن هذا المنطلق، يصبح إدراك سرعة تحوّل الزمن عاملًا حاسمًا في تشكيل السلوك الإنساني، إذ يدفع الفرد إلى الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق المبادرة.
تُظهر الدراسات السلوكية أن الاعتماد على الظروف أو الآخرين أو المستقبل المجهول في تحقيق الطموحات غالبًا ما يؤدي إلى التراخي وتأجيل القرارات المصيرية. فالفرص لا تتراكم بمرور الوقت كما قد يتخيل البعض، بل تتبدد إذا لم يُستثمر حضورها في اللحظة المناسبة. ويكشف هذا عن حقيقة نفسية مهمة مفادها أن الإنسان حين يؤجل أفعاله، فإنه في الواقع يؤجل ذاته، ويؤخر بناء مساره الشخصي والمهني.
إن الوعي بزخم الزمن لا يعني الوقوع في القلق أو الاستعجال غير المدروس، بل يعني إدراك أن لكل مرحلة نافذتها الخاصة التي إذا أُغلقت يصعب فتحها مرة أخرى بالشكل ذاته. فالخبرات، والعلاقات، والقدرات الجسدية والعقلية تمرّ بمراحل ازدهار ثم تراجع، ومن لا يستثمرها في ذروتها يجد نفسه لاحقًا أمام إمكانات أقل وخيارات أضيق.
وفي هذا السياق، تتجلى قيمة الفعل اليومي بوصفه أساسًا للتراكم طويل المدى. فالإنجازات الكبرى لا تُبنى عادة بقفزات مفاجئة، بل عبر أفعال صغيرة منتظمة تُنجز في وقتها. وحين يتأخر الفرد عن اتخاذ الخطوة الأولى، فإنه لا يخسر مجرد لحظة، بل يخسر سلسلة من النتائج التي كان يمكن أن تتولد عنها.
كما أن البعد الاجتماعي للحياة يعزّز هذه الفكرة؛ فالعلاقات الإنسانية، مثلها مثل الفرص، لا تنتظر طويلًا. الأشخاص يتغيرون، والظروف تتبدل، وما لم يُحسن الإنسان رعاية ما يهمه في الحاضر، فإنه قد يكتشف في المستقبل أن ما كان متاحًا بالأمس لم يعد كذلك اليوم.
وبذلك، يتضح أن المسؤولية الحقيقية تجاه الذات لا تكمن في كثرة الأحلام، بل في توقيت العمل من أجلها. فالحاضر هو المجال الوحيد الذي يمكن فيه تحويل الإمكان إلى واقع، وأي تأجيل غير مبرر هو في جوهره تنازل صامت عن جزء من المستقبل. إن الوعي بسرعة الزمن لا يفرض علينا العجلة، بل يطالبنا بالجدية، ويذكّرنا بأن ما لا نفعله الآن قد لا يكون ممكنًا لاحقًا. -
“لا تزعل من أمك أو أبوك اذا عاتبوك أو تلفّظوا عليك بألفاظ لا تحبها .. فوالله لو ضاقت بك الحياة فإنهم أول من يرفعوا أيديهم الى السماء ويدعوا لك .. وإن تعثرت خطاك فإنهم أول من سيأخذ بيدك.” -
*الحب الحقِيقِي يزهِر بالأفعـال قبْل الأقـوال، ويجعل القلوب تتقارب بدونِ كلمات ..*
*إن المحب الصادق والحقيقي يرى النّور فِي عَيني مَن يحِب ..*
*وعناق الأرواح ﻻ يخضع لقانون المسافات، فما أكثر الكلمات التي احتضنت أرواحنا، وآﻻف الأميال تفصل بيننا وبين قائليها .!*
*ليس الجميل هو ما نقدمه للآخرين، الجميل هو أرواحنا الصادقة التي سنضعها في تلك الأشياء التي سنقدمها لهم ..*
*فعند بعض الناس حاسة نافذة يدركون بها الأشياء الممزوجة بالأرواح •* -
“ثلاثَةٌ إذا تكلَّمُوا أمامَكَ أنصِت إلَيهِم ولا تُقاطِعهم ولا تُعَقِّب بسُوءٍ : الوَالدانِ والطفلُ والمَهموم.
لأنَّ قُلوبهُم هي النَّاطِقة.” -
ماذا كنت ستفعل بشكل مختلف؟
لن افعل شئ فانا مقتنع بما فعلته وافعله
-
اللغة بوصفها طاقة وجدانية في تشكيل الوعي الإنساني
تُعد اللغة من أعمق الوسائط التي يتجلى من خلالها الوجدان الإنساني، إذ لا تقتصر وظيفتها على نقل المعنى، بل تمتد لتلامس البنية الشعورية للفرد، فتُحدث فيه أثرًا نفسيًا قد يفوق أثر الوقائع ذاتها. فالكلمات القادرة على إثارة البهجة والطمأنينة لا تعمل فقط على مستوى الإدراك، بل تنفذ إلى مناطق عميقة في النفس، حيث تعيد ترتيب الانفعالات وتمنح التجربة الإنسانية أفقًا أكثر إشراقًا.
تشير البحوث في علم النفس اللغوي إلى أن الألفاظ ذات الشحنة الإيجابية تُنشّط دوائر عصبية مرتبطة بالمكافأة والانشراح، وهو ما يفسر قدرة بعض العبارات على إحداث تحولات مزاجية فورية. هذه القدرة لا تنبع من التركيب اللغوي وحده، بل من التفاعل بين المعنى والسياق والخبرة الشخصية للقارئ أو السامع. وهكذا تتحول الحروف من رموز جامدة إلى محفزات داخلية تُعيد فتح مساحات مغلقة في الوعي، كانت قد أُغلقت بفعل الضغط أو الألم أو الاعتياد.
وفي هذا الإطار، تصبح اللغة أشبه بضوء يتسلل إلى مناطق معتمة في النفس، لا ليبددها فحسب، بل ليمنحها معنى جديدًا. فحين يواجه الإنسان نصًا يلامس خبرته العاطفية، يشعر كما لو أن جزءًا صامتًا داخله قد وجد أخيرًا صوتًا يُعبّر عنه. هذا التلاقي بين النص والذات يولّد حالة من التوافق الوجداني، حيث تتحول القراءة أو الاستماع إلى تجربة تحرّر داخلي، تتجدد فيها طاقة الروح.
كما أن فعل الكتابة ذاته يحمل بعدًا علاجيًا عميقًا. فالأنامل التي تخط الكلمات لا تنقل أفكارًا مجردة، بل تُفرغ شحنات شعورية وتعيد تنظيمها في بنية يمكن التعامل معها. ومن هنا، تُستخدم الكتابة في كثير من المداخل العلاجية بوصفها وسيلة لإعادة بناء الذات ومواجهة التوترات المكبوتة. إن النصوص التي تنبض بالصدق والدفء لا تعكس نفس كاتبها فحسب، بل تتيح للآخرين أن يروا أنفسهم فيها، فيشعرون بأنهم أقل وحدة وأكثر فهمًا.
وبذلك، تغدو اللغة فضاءً مشتركًا للشفاء والتواصل الإنساني. فالحروف التي تبعث الابتسامة لا تُعد مجرد أدوات بلاغية، بل جسورًا وجدانية تمتد بين الذوات، وتفتح نوافذ داخلية نحو الضوء. وفي عالم يزداد تعقيدًا وضغطًا، تظل الكلمة الصادقة واحدة من أنقى الوسائل لإعادة التوازن إلى النفس، ومنح الروح فرصة جديدة للرقص على إيقاع المعنى والأمل. -
أثر الخبرات العاطفية العالقة في تشكيل الذاكرة والهوية
تُظهر الدراسات في علم النفس المعرفي والوجداني أن الزمن، رغم قدرته على إحداث التغير في الوقائع والأحداث، لا يمتلك الأثر ذاته على المحتوى الانفعالي المرتبط بتلك الوقائع. فالتجارب التي تترك بصمة شعورية عميقة لا تذوب في مسار الأيام، بل تستمر في الذاكرة بوصفها مكونات حية تعيد تشكيل إدراك الفرد لذاته وللعالم من حوله. وهذا ما يجعل بعض الذكريات أكثر مقاومة للنسيان، لأنها لا تُخزَّن بوصفها معلومات، بل بوصفها حالات شعورية متجذرة في البنية النفسية.
الخبرات العاطفية غير المكتملة، سواء كانت فقدًا أو خيبة أو علاقة لم تُغلق نهايتها، تميل إلى البقاء في الوعي لفترات طويلة. ويرجع ذلك إلى أن العقل البشري يسعى بطبيعته إلى الاتساق والتكامل، وحين يعجز عن استيعاب تجربة أو إعطائها معنى نهائيًا، تبقى معلّقة في الذاكرة. هذه الحالة تُعرف في علم النفس بظاهرة “الإغلاق المعرفي”، حيث يشعر الفرد بأن شيئًا ما لم يكتمل، فيظل حاضرًا في الأفكار والانفعالات حتى دون استدعاء واعٍ.
تلعب اللغة دورًا مركزيًا في هذه العملية، إذ إن المشاعر التي لا تجد طريقها إلى التعبير تبقى أكثر قابلية للترسخ. فالتجارب التي لا يُتاح لها أن تُروى أو تُناقش أو تُفهم ضمن سياقها الاجتماعي تتحول إلى عبء داخلي، يتخذ أشكالًا متعددة مثل القلق أو الحنين أو الحزن الصامت. وفي هذا الإطار، لا يكون الصمت مجرد غياب للكلام، بل يصبح وسيطًا لحفظ الألم واستمراره.
كما أن العلاقة بين الذاكرة والانفعال ليست علاقة تخزين محايد، بل علاقة تفاعلية مستمرة. فكلما أعاد الفرد استحضار تجربة مشحونة عاطفيًا، أعاد في الوقت ذاته إنتاج شعورها، مما يعزز من قوتها داخل الوعي. وهكذا يتحول الماضي إلى عنصر نشط في الحاضر، لا من خلال ما حدث فيه فقط، بل من خلال ما لم يُحسم أو يُفهم أو يُعبَّر عنه.
من منظور الهوية النفسية، تسهم هذه الخبرات العالقة في تشكيل نظرة الفرد إلى ذاته. فالشخص قد يعرّف نفسه عبر خسارة معينة، أو علاقة لم تكتمل، أو كلمة لم تُقل في وقتها. وبمرور الزمن، لا تعود التجربة مجرد حدث، بل تتحول إلى جزء من السرد الداخلي الذي يبني به الإنسان معنى حياته. ولذلك، فإن التعامل مع هذه البقايا الشعورية ليس ترفًا نفسيًا، بل شرطًا أساسياً لتحقيق التوازن والانفتاح على الحاضر.
في ضوء ذلك، يتضح أن ما يبقى في القلب ليس ضعفًا في النسيان، بل تعبيرًا عن عمق التجربة الإنسانية. فالزمن قد يغيّر شكل الذكريات، لكنه لا يُلغي ما ارتبط منها بالوجدان العميق. وما لم يُمنح فرصة للفهم والتعبير والمعالجة، سيظل حاضرًا، يرافق الإنسان بصمت، ويؤثر في قراراته ومشاعره وطريقته في رؤية ذاته والعالم. -
“التخصص الوحيد الذي لن تجده يدرس في جامعات الدنيا.. هو : “الأخلاق” قد يحمله عامل النظافة … ويرسب فيه البروفيسور.” -
*يحتاج الإنسانُ إلى قلبٍ يسعهُ حين تضيق به الأرض، وإلى صدرٍ يحمل عنهُ ثِقل الأيام دون أن يسألهُ لماذا أثقلته .!؟*
*يحتاج إلى عينٍ ترى فيه ما لا يراه الناس، وتُبقيه في نظرها أجمل مما يبدو ،*
*وهذا القلب بالتأكيد لا يوجد إلا عند الأم .!*
*فالإنسان لا يبحث عن شيءٍ سوي مكان آمن لا يحتاج فيه أن يتكلف ليُقبل ..*
*ثم شخص آمن وفي مخلص يتخطى معهُ الصعاب، يتلطف بأخطائه وتجاربة، يكون حنونًا عليه، ويشاركة وحدته ..*
*تلك رغبة المـرء الأبدية مهما كثرت رغبـاته* -

اعرف كيف يغير التفكير الايجابي حياتك من الداخل ويعزز تطوير الذات والصحة النفسية ويمنحك شعورا بالسلام الداخلي والثقة
التفكير الإيجابي كأداة لتطوير الذات وتحقيق السلام الداخلي -
تنظيم الوقت كرافعة للإنتاجية وجودة الحياة.
…….
يُعدّ الوقت المورد الوحيد الذي يتساوى فيه جميع الناس، غير أن الفارق الحقيقي بينهم يظهر في كيفية استثماره. فبين من يدير وقته بوعي، ومن يتركه يتسرّب في العشوائية، تتشكل فجوة واسعة في مستوى الإنجاز والرضا عن الحياة. تنظيم الوقت ليس مجرد مهارة إدارية، بل هو نمط تفكير يعكس قدرة الإنسان على ترتيب أولوياته، وضبط سلوكه، وتوجيه طاقته نحو ما يصنع له قيمة حقيقية.
في بيئة تتسم بتسارع الإيقاع وتعدد الالتزامات، يصبح غياب التنظيم سببًا مباشرًا للتوتر وتراكم المهام والشعور بالعجز. كثير من الأفراد لا يعانون من قلة الوقت، بل من سوء توزيعه، حيث تُهدر ساعات طويلة في أنشطة منخفضة القيمة، بينما تُؤجَّل الأعمال الأساسية إلى اللحظات الأخيرة. هنا يظهر تنظيم الوقت بوصفه أداة عقلانية لإعادة السيطرة على اليوم، وتحويله من سلسلة ردود أفعال إلى خطة واعية.
يقوم تنظيم الوقت على مبدأ جوهري هو تحديد الأولويات. فليس كل ما هو عاجل مهم، وليس كل ما هو مهم عاجل. القدرة على التمييز بين هذين البعدين تمنح الفرد رؤية أوضح لما يجب إنجازه أولًا، وما يمكن تأجيله أو تفويضه. وعندما تُرتَّب المهام وفق أثرها الحقيقي على الأهداف الكبرى، يصبح الجهد المبذول أكثر كفاءة، وتتحقق نتائج أفضل بموارد أقل.
كما أن التخطيط اليومي والأسبوعي يشكل العمود الفقري لإدارة الوقت. كتابة المهام، وتقدير الزمن اللازم لكل نشاط، وتخصيص فترات للراحة، كلها ممارسات تحول اليوم من فوضى مفتوحة إلى جدول يمكن التحكم فيه. هذا التخطيط لا يلغي المرونة، بل يوفر إطارًا يساعد على التكيف مع الطوارئ دون أن ينهار النظام بالكامل.
ومن الجوانب المهمة في تنظيم الوقت الوعي بمضيعاته. وسائل التواصل الاجتماعي، المقاطعات المتكررة، وتعدد المهام في وقت واحد، كلها عوامل تستنزف التركيز وتُضعف جودة الأداء. حين يدرك الفرد هذه المضيعات ويضع حدودًا واضحة لها، فإنه يستعيد جزءًا كبيرًا من طاقته الذهنية، ويصبح أكثر قدرة على العمل العميق والمركّز.
لا ينعكس تنظيم الوقت على الإنجاز فقط، بل يمتد أثره إلى الصحة النفسية. فالشخص الذي يسيطر على جدوله الزمني يقلّ شعوره بالضغط والقلق، ويزداد إحساسه بالتحكم في حياته. ومع هذا الإحساس ينمو الرضا الداخلي، وتتوازن العلاقة بين العمل والحياة الخاصة، فيجد الإنسان مساحة حقيقية للراحة والتأمل والعلاقات الاجتماعية.
في النهاية، تنظيم الوقت ليس رفاهية ولا مهارة ثانوية، بل هو أساس من أسس النجاح في العصر الحديث. من يُحسن إدارته لوقته يُحسن في الواقع إدارة نفسه، ومن يضبط إيقاع يومه يملك القدرة على توجيه مسار حياته نحو ما يريد، لا نحو ما تفرضه عليه الظروف.. -
تنظيم الوقت بوصفه أداة للتمكين الشخصي والمهني.
…..
يمثل الوقت الإطار الذي تُنجَز داخله كل طموحات الإنسان، ومن دونه تبقى الأهداف مجرد نوايا غير متحققة. ولهذا فإن تنظيم الوقت يُعدّ أحد أهم أدوات التمكين الشخصي، لأنه يحوّل الطاقات الكامنة إلى إنجازات ملموسة. فالعقل قد يملك الرؤية، لكن الوقت المنظم هو الذي يمنحها فرصة الظهور في الواقع.
في المجال المهني، يظهر أثر تنظيم الوقت بوضوح في مستوى الأداء والاحترافية. الموظف أو الباحث أو الطالب الذي يدير وقته بكفاءة يكون أكثر التزامًا بالمواعيد، وأعلى جودة في الإنتاج، وأقدر على التعامل مع ضغوط العمل. بينما يؤدي ضعف التنظيم إلى التراكم والتأجيل، ثم إلى أخطاء كان يمكن تفاديها لو أُنجزت المهام في أوقاتها المناسبة.
يتطلب تنظيم الوقت مجموعة من المهارات المتكاملة، أبرزها التخطيط، والانضباط الذاتي، والقدرة على قول “لا” لما لا يخدم الأولويات. فليس كل طلب يستحق الاستجابة الفورية، وليس كل نشاط يضيف قيمة حقيقية. حين يتعلم الفرد حماية وقته من الاستنزاف، فإنه في الواقع يحمي أهدافه من التآكل.
ومن الجوانب الجوهرية في تنظيم الوقت الربط بين الأهداف طويلة المدى والمهام اليومية. فاليوم المنظَّم هو ذلك الذي يخدم الغد. عندما يعي الإنسان أن كل ساعة يقضيها اليوم إما أن تقرّبه أو تبعده عن مستقبله الذي يريده، فإنه يصبح أكثر وعيًا في اختياراته الزمنية، وأكثر حرصًا على استثمار لحظاته فيما يعود عليه بالنفع المستقبلي.
كما أن تنظيم الوقت يعزز التعلم المستمر وتطوير الذات. فالعلم، والقراءة، واكتساب المهارات الجديدة تحتاج إلى مساحات زمنية واعية، لا إلى بقايا وقت تُمنَح لها على الهامش. من يخطط ليومه يخلق لنفسه فرصًا ثابتة للنمو، ومن يترك وقته للعشوائية يكتشف بعد سنوات أنه انشغل كثيرًا دون أن يتقدم كثيرًا.
وعلى المستوى الاجتماعي، يسهم تنظيم الوقت في تحسين العلاقات الإنسانية. فالشخص المنظم يستطيع تخصيص وقت حقيقي لأسرته وأصدقائه، ويكون حضوره أكثر جودة وأقل تشتتًا. وهكذا يصبح الوقت وسيلة لتعميق الروابط لا سببًا في تآكلها.
خلاصة القول إن تنظيم الوقت ليس مجرد تقنية لتحسين الإنتاجية، بل هو فلسفة حياة تقوم على احترام الذات واحترام العمر. فمن يدرك قيمة ساعاته يدرك قيمة وجوده، ومن ينظم وقته يصنع لنفسه مساحة للنجاح، وللتوازن، ولحياة أكثر معنى واستقرارًا -
الأمل الوجودي في مواجهة انسداد السبل
يواجه الإنسان في مسيرته الحياتية لحظات يخيّل إليه فيها أن جميع الخيارات قد استُنفدت، وأن الطرق الممكنة قد أُغلقت أمام تطلعاته واحتياجاته. في مثل هذه الحالات، لا يكون التحدي ماديًا فحسب، بل وجوديًا ونفسيًا، إذ تتراجع الثقة بالقدرة على الاستمرار، ويتصاعد الشعور بالعجز وعدم اليقين. غير أن التجربة الإنسانية تُظهر أن هذه اللحظات، على قسوتها، تحمل في طياتها إمكانات غير متوقعة للانفراج والتحول.
من منظور نفسي وروحي، يمثّل الأمل ركيزة أساسية للصمود. فالإيمان بوجود مخرج، حتى عندما يغيب شكله الواضح، يوفّر للفرد طاقة داخلية تُمكّنه من الاستمرار في الفعل والتفكير الإيجابي. هذا النوع من الأمل لا يقوم على حسابات الاحتمال وحدها، بل على الثقة بأن الواقع أوسع من إدراك الإنسان الآني، وأن ما يبدو مستحيلًا قد يصبح ممكنًا عندما تتغير الشروط أو تتكشف أبعاد جديدة لم تكن في الحسبان.
كما أن الارتباط القيمي والروحي يمنح الإنسان قدرة أعلى على التوازن في أوقات الشدة. حين يستند الفرد إلى منظومة إيمانية أو أخلاقية راسخة، فإنه لا يختزل حياته في معادلات الربح والخسارة الآنية، بل ينظر إلى ما يمر به بوصفه جزءًا من مسار أعمق ذي معنى. هذا الإحساس بالمعنى يقلل من وطأة الإحباط، ويعيد تنظيم الأولويات، ويُبقي باب التفاؤل مفتوحًا حتى في أكثر الظروف تعقيدًا.
ويؤدي التفاؤل دورًا مهمًا في تحويل الانتظار السلبي إلى استعداد إيجابي. فالشخص المتفائل لا ينكر صعوبة الواقع، لكنه يتعامل معه باعتباره حالة مؤقتة قابلة للتغير. هذا الموقف الذهني ينعكس على السلوك، فيدفع إلى البحث عن بدائل، وإلى استثمار الفرص الصغيرة، وإلى الحفاظ على التماسك النفسي الذي يسمح باستقبال أي تحول مفاجئ نحو الأفضل.
هكذا يتضح أن انسداد السبل الظاهري لا يعني نهاية الإمكانات، بل قد يكون بداية لمسار مختلف غير متوقع. وعندما يقترن الصبر بالأمل، والثقة بالعمل، يتحول ما يبدو مستحيلًا إلى مساحة محتملة للفرج والتجدد، ويستعيد الإنسان قدرته على العيش بثبات وتفاؤل في مواجهة تقلبات الحياة. -
قال تعالى :
﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾..
“لا ينسب السوء والشر إلى الله فرب الخير لايأتي إلا بالخير، وإذا رأيت الخير الموجود في ما يراه غيرك شراً فأنت ذو بصيرة..” -
القراءة بوصفها ممارسة مسؤولة في بناء الوعي الاجتماعي
تُعدّ القراءة إحدى أهم الأدوات التي يصوغ بها الإنسان رؤيته للعالم، فهي ليست نشاطًا فرديًا معزولًا، بل عملية معرفية تمتد آثارها إلى الفضاء الاجتماعي بأكمله. فالعقول التي تتغذّى على النصوص والأفكار هي ذاتها التي تنتج المواقف، وتتخذ القرارات، وتحدد طبيعة العلاقة مع الآخر. ومن هنا، لا يمكن النظر إلى القراءة باعتبارها مجرد رصيد ثقافي يُستخدم للتفاخر أو لإظهار التفوق المعرفي، بل ينبغي فهمها بوصفها مسؤولية أخلاقية وفكرية تجاه الذات والمجتمع.
إن ما يتلقاه الفرد عبر القراءة يشكّل منظومته الإدراكية التي يفسر من خلالها الواقع. الأفكار التي يستوعبها اليوم تتحول لاحقًا إلى معايير يحتكم إليها في الحكم على القضايا العامة، وفي تقييم السلوكيات، وفي اتخاذ القرارات الشخصية والمهنية. وبهذا المعنى، تصبح القراءة عاملًا حاسمًا في توجيه السلوك الاجتماعي والسياسي والتربوي، لأنها تؤثر في كيفية فهم الإنسان للعدالة، والاختلاف، والسلطة، والحرية، وغيرها من المفاهيم الكبرى.
كما أن القراءة تلعب دورًا محوريًا في بناء ثقافة الحوار. فالفرد الذي يتعرض لمدارس فكرية متعددة، ولوجهات نظر متنوعة، يكتسب قدرة أعلى على تقبّل التعددية، واحترام الاختلاف، وإدارة الخلاف بصورة عقلانية. وعلى العكس، فإن الانغلاق على نمط واحد من القراءة قد يؤدي إلى تضييق الأفق المعرفي، وإلى إنتاج مواقف متصلبة تفتقر إلى المرونة والتفهم. من هنا، يتضح أن نوعية ما يُقرأ لا تقل أهمية عن كمية ما يُقرأ، لأن المحتوى الفكري ينعكس مباشرة على أسلوب التواصل مع الآخرين.
ويمتد أثر القراءة أيضًا إلى المجال التربوي داخل الأسرة. فالوالدان، من خلال مخزونهم المعرفي، يحددان طبيعة القيم التي ينقلونها إلى أبنائهم، وطريقة تفسيرهم للعالم أمامهم. القراءة الواعية تتيح لهم تقديم نماذج فكرية متوازنة، وتساعدهم على تنمية التفكير النقدي لدى الأطفال، وعلى غرس قيم الحوار والانفتاح. وبذلك تصبح القراءة أداة غير مباشرة في تشكيل الأجيال القادمة، لا عبر الكتب وحدها، بل عبر السلوكيات والمواقف اليومية التي تصدر عن القارئ.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن القراءة ليست فعلًا محايدًا، بل ممارسة ذات تبعات بعيدة المدى. فكل فكرة يتم تبنيها، وكل تصور يتم ترسيخه، يساهم في إعادة تشكيل المجال العام، سواء بصورة إيجابية أو سلبية. ولهذا، فإن التعامل مع القراءة بوصفها مسؤولية يعني اختيارها بعناية، والانفتاح على تنوعها، وممارسة التفكير النقدي تجاه ما تقدمه. عندئذ فقط تتحول القراءة إلى قوة بنّاءة تسهم في ترقية الفرد، وفي الوقت ذاته في نهوض المجتمع بأسره. -
5 أشياء يحتاجها الطفل أكثر من المال
- الأمان العاطفي
أن يشعر أن البيت ملجأ، لا ساحة اختبار. - من يُصغي إليه بصدق
ليس من يسمعه فقط، بل من يفهمه. - قدوة متسقة
لا كلمات جميلة تُقال… وسلوك يناقضها. - حدود واضحة وعادلة
الحرية بلا حدود تُربك الطفل أكثر مما تُريحه. - إحساس بالقيمة
أن يُحَبّ لذاته، لا لإنجازه فقط.
- الأمان العاطفي
-
هل تقضي مزيدًا من الوقت في التفكير بشأن المستقبل أم الماضي؟ لماذا؟
نعم افكر بالمستقبل اكثر من الماضي لان المستقبل هو ماتبقي لنا من ايام في الحياة الدنيا ولذلك يجب ان يكون تفكيرنا منطقي يجمع بين الخياة الدنيا والاخره
-

مضيعات الوقت وأثرها الخفي على الأداء الشخصي.
……..
يعتقد كثير من الناس أن مشكلتهم مع الوقت تكمن في قصره، بينما الحقيقة أن المشكلة غالبًا في ضياعه. فمضيعات الوقت لا تأتي دائمًا في صورة كسل واضح، بل تتسلل عبر عادات يومية صغيرة تتراكم لتصنع فجوة كبيرة بين ما نخطط له وما ننجزه.
من أخطر مضيعات الوقت المقاطعات المتكررة، سواء عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل الفورية. فكل مقاطعة تخرج العقل من حالة التركيز، ويحتاج بعدها إلى وقت إضافي للعودة إلى مستوى الأداء السابق. كما أن غياب التخطيط اليومي يجعل الفرد يتنقل بين المهام دون اتجاه واضح، فيفقد ساعات طويلة دون نتائج ملموسة.
وتؤدي مضيعات الوقت إلى آثار نفسية عميقة، منها الشعور الدائم بالتأخر، والضغط، وانخفاض تقدير الذات، لأن الإنسان يرى نفسه منشغلًا دون أن يحقق إنجازًا يتناسب مع جهده. ومع تكرار هذه الحالة، تتولد حالة من الإحباط المزمن، قد تؤثر في جودة الحياة والعمل.
إن علاج مضيعات الوقت لا يكون بمحاولة العمل لساعات أطول، بل ببناء وعي يومي بكيفية استثمار كل ساعة. فعندما يدرك الإنسان أين يذهب وقته، يبدأ تلقائيًا في استعادته، ويحوّل حياته من حالة رد فعل إلى حالة تحكم وقيادة. -

إدارة الوقت بوصفها مهارة استراتيجية في الحياة.
……
في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتزايد فيه متطلبات الحياة المهنية والشخصية، أصبحت إدارة الوقت واحدة من أهم المهارات الاستراتيجية التي تحدد مستوى نجاح الفرد وقدرته على التوازن بين مسؤولياته المختلفة. فالوقت مورد لا يمكن تخزينه أو استرجاعه، وكل دقيقة تمضي دون استثمار واعٍ تمثل فرصة ضائعة لا يمكن تعويضها.
تعني إدارة الوقت في جوهرها القدرة على التخطيط المسبق لكيفية استخدام الزمن بطريقة تحقق أكبر قدر من الإنتاجية بأقل جهد وتوتر. وهي لا تقتصر على تنظيم جدول الأعمال، بل تشمل تحديد الأولويات، وتقسيم المهام، وتخصيص فترات مناسبة للراحة، ومتابعة الإنجاز. فالفرد الذي يدير وقته بوعي لا يعمل أكثر، بل يعمل بذكاء.
وقد أثبتت الدراسات الإدارية أن الأشخاص الذين يمتلكون مهارات عالية في إدارة الوقت يتمتعون بدرجة أعلى من الرضا الوظيفي والاستقرار النفسي، لأنهم يشعرون بالسيطرة على حياتهم بدل أن يكونوا أسرى لضغط المواعيد والالتزامات. كما أن المؤسسات التي تطور ثقافة احترام الوقت تحقق معدلات إنتاجية أعلى، وأخطاء أقل، وتواصلاً أكثر فعالية بين موظفيها.
إن إدارة الوقت ليست ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وجودية في عصر المعلومات، حيث تتزاحم المهام والرسائل والتطبيقات على انتباه الإنسان. ومن هنا يصبح النجاح الحقيقي هو القدرة على اختيار ما يستحق الوقت، لا مجرد الانشغال الدائم. -
إدارة الوقت كمدخل لتحقيق التوازن النفسي والمهني.
…….
لا يمكن الحديث عن إدارة الوقت بمعزل عن الصحة النفسية وجودة الحياة. فالعلاقة بين الزمن والتوتر علاقة وثيقة؛ كلما ساء تنظيم الوقت، زاد الشعور بالضغط والإنهاك. بينما يتيح التنظيم الجيد للفرد مساحة للتنفس، والتفكير، والاستمتاع بالحياة.
إن التوازن بين العمل والحياة الخاصة لا يتحقق بتقليل المسؤوليات، بل بإعادة توزيع الوقت بينها بطريقة عادلة. فعندما يُخصص الإنسان وقتًا واضحًا للعمل، ووقتًا للأسرة، ووقتًا للراحة، فإنه يحمي نفسه من الاحتراق النفسي ويزيد من استدامة عطائه.
وتظهر أهمية إدارة الوقت كذلك في تحقيق الأهداف طويلة المدى، لأن الإنجازات الكبرى لا تتحقق بقفزات مفاجئة، بل بتراكم جهود صغيرة منظمة عبر الزمن. وكل خطة ناجحة هي في حقيقتها خطة زمنية قبل أن تكون خطة أفكار.
إن الإنسان الذي يحترم وقته يحترم ذاته ومستقبله، لأنه يدرك أن كل ساعة هي لبنة في بناء حياته. ومن هنا تصبح إدارة الوقت ليست مجرد أداة إنتاجية، بل فلسفة حياة تقوم على الوعي، والاختيار، والمسؤولية. -
محاسبة النفس ومراجعة الذات من أسمى ما يمكن أن يفعله الإنسان في حياته . هذه العملية أشبه بعملية تنظيف داخلي يتخلص فيها الإنسان من الشوائب التي تؤثر على أفكاره وسلوكياته . فمحاسبة أنفسنا ومراجعة ذواتنا لا تعنى أننا وصلنا إلى الكمال، بل تعكس رغبتنا الصادقة فى التطور والسعي لأن نكون أفضل مما كنا عليه بالأمس . إمنحوا أحزانكم الحرية لترحل، لأن الحزن يكره القيود، وتأكدوا أنه سيأتى فرح كثير، ليس لأن الحـزن قليل، ولكن لأن الله كبيـر • -
*صباح الخير يا أصدقائي الاعزاء*
صباحات كانون الباردة والمتعبة، المثقلة بالملل والخذلان، لا دواء لها سوى الصبر…
ذلك الصبر الذي نتشبث به في أحلك الظروف، كالغريق يتعلّق بقشة أخيرة.
حين تضعنا الأقدار في واقعٍ لا يشبهنا ولا ننتمي إليه،
ولا نجد لأنفسنا فيه ملامح أو مأوى،
لا يبقى لنا خيار سوى الصبر… صبرٌ موجع، ثقيل، لكنه الطريق الوحيد.
هذه الصباحات القارسة تحتاج خيط أملٍ دقيق،
يمدّنا بقليل من الدفء وكثير من القوة،
نتعلّق به رغم وهنه،
رغم علمنا أنه قد ينقطع في أي لحظة.
وحين تتشرّد أحلامنا،
وتندثر أمانينا تحت ركام الخيبات،
لا يبقى لنا سوى الصبر…
صبرٌ طال حتى ضجر منا الصبر نفسه،
وما زلنا صابرين، ننتظر ميلاد أملٍ جديد،
يعيد للروح ما فقدته،
ويوقظ فينا أملاً حسبناه مستحيلاً.
نردد مع فنانا الكبير أبو بكر سالم:
«صابر عالصبر ساعة
عسى بعد الصبر تشرب من الحالي
والصبر عند العرب طاعة
وعقبى الصبر مضمونة» -
ما أروع هدية يمكن أن تحصل عليها من شخص؟
عمارة عشرة دور وعلي شارع
-
يُعدّ (التفكير الاستراتيجي) من أندر أنماط التفكير حضوراً في المجتمعات، لا لأنه معقّد بطبيعته، بل لأنه يصطدم بعادات ذهنية راسخة تشكّلت في بيئات اعتادت التعامل مع الأزمات أكثر من تعاملها مع المستقبل. فالتفكير الاستراتيجي لا يشتغل على الحلّ السريع، بل على بناء المسار، ولا ينشغل بالنتائج الفورية، بل بتشكيل الاتجاه العام، ولهذا فهو ضرورة لأي نهضة حقيقية، سواء على مستوى الأفراد أم المؤسسات أم الدول. من دون أفكار استراتيجية، تبقى الجهود متناثرة، والطاقات مستنزفة، ويظل التقدّم مرهوناً بالمصادفات وليس بالتصميم الواعي.
ومع ذلك، تعيش الأفكار الاستراتيجية حالة من الغربة في الوعي العام. والسبب الرئيس في هذه الغربة أن كثيراً من الناس يقيسون جدوى الأفكار بمدى سرعتها في تحقيق النتائج المرغوبة، على حين أن الاستراتيجية تعمل بمنطق التراكم والصبر. كما أن المجتمعات التي تعرّضت لصدمات طويلة الأمد تميل إلى التفكير القصير، لأن القلق يجعل المستقبل غامضاً، وأي حديث عنه يبدو أقرب إلى المثالية. يضاف إلى ذلك أن بعض الطروحات الاستراتيجية تُقدَّم بلغة مجردة، مليئة بالمفاهيم الكبيرة، دون ربطها بالواقع اليومي، فيزداد الشعور بأنها أفكار نخبويّة أو غير قابلة للتطبيق.
ولكي لا تبقى الأفكار الاستراتيجية غريبة أو مستغرَبة، لا بد من إعادة صياغتها. وأول ذلك أن تُربط بالحاجات الملموسة للناس، وأن تُشرح باعتبارها طريقاً تدريجياً لحل المشكلات، لا حلماً معلقاً في المستقبل. كما ينبغي ترجمة الرؤية الكبرى إلى خطوات واضحة، قابلة للفهم والمتابعة، مع بيان أن النتائج ليست فورية لكنها مؤكدة بالتراكم. والأهم أن تُقدَّم الأفكار الاستراتيجية بلغة واقعية، تُقرّ بالصعوبات، وتُظهر أن الاستراتيجية ليست إنكاراً للأزمات، بل طريقة ذكية لإدارتها. بهذه الصياغة، تتحول الاستراتيجية من فكرة غريبة إلى حاجة مفهومة . -

تمكين الشباب بوصفه ركيزة للتنمية الشاملة.
……
يشكّل الشباب الكتلة الحيوية الأكثر قدرة على تحريك مسارات التنمية في أي مجتمع، لما يمتلكونه من طاقة معرفية ومرونة فكرية واستعداد للتجديد. فالمجتمعات التي تُحسن توظيف هذه الفئة لا تضمن فقط استمرار دورة الإنتاج، بل تؤسس أيضًا لنهضة مستدامة تقوم على الابتكار والقدرة على التكيّف مع التحولات العالمية المتسارعة. ومن هذا المنطلق، فإن العناية بالشباب لا تُعد ترفًا اجتماعيًا، بل خيارًا استراتيجيًا ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والتماسك الثقافي والسياسي للأمة.
يتجلى البعد التنموي لتمكين الشباب في قدرتهم على تحويل المعرفة إلى قوة إنتاجية. فحين تتوافر لهم بيئات تعليمية حديثة، وبرامج تدريبية متقدمة، ومساحات آمنة للتجريب والإبداع، يصبحون أكثر استعدادًا لقيادة قطاعات الاقتصاد المختلفة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والصناعات المعرفية. كما أن تعزيز مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي لديهم يسهم في بناء جيل قادر على معالجة المشكلات المعقدة بطرق مبتكرة، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الحلول التقليدية.
إلى جانب البعد الاقتصادي، يؤدي الشباب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي. فالفرد الشاب، عندما يُمكَّن معرفيًا وقيميًا، يصبح أكثر حساسية تجاه قضايا العدالة، والمواطنة، والمشاركة العامة، مما يعزز من حيوية المجال العام ويُسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية. وهذا الوعي لا ينشأ تلقائيًا، بل يتطلب سياسات تعليمية وثقافية تُشجّع على الانفتاح، وتدعم المبادرات الشبابية، وتربط بين المعرفة الأكاديمية وواقع المجتمع.
كما أن الاستثمار في الشباب يحمل بعدًا استراتيجيًا طويل المدى، لأنه يحدد ملامح القيادة المستقبلية. فالقادة لا يُصنعون في لحظة، بل يتشكلون عبر مسارات طويلة من التعلم والتجربة والمشاركة. وعندما يُتاح للشباب الانخراط في العمل التطوعي، والبحث العلمي، والمشاريع التنموية، فإنهم يطوّرون حسًا بالمسؤولية الجماعية وقدرة على اتخاذ القرار، وهي مقومات أساسية لقيادة رشيدة في المستقبل.
وعليه، فإن بناء سياسات وطنية تُعلي من شأن الشباب، وتوفر لهم فرص التعليم الجيد، والعمل الكريم، والمشاركة الفاعلة، يمثل حجر الزاوية في أي مشروع نهضوي. فالأمم التي تراهن على شبابها لا تراهن على فئة عمرية فحسب، بل تراهن على قدرتها على التجدد، وعلى صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. -
.

الاتزان النفسي كمنظومة داخلية لتنظيم الحياة.
…..
الاتزان النفسي ليس حالة سكون، بل نظام ديناميكي معقّد يدير به الإنسان انفعالاته وأفكاره واستجاباته تجاه العالم. الفرد المتزن لا يخلو من القلق أو الغضب أو الحزن، لكنه يمتلك قدرة واعية على احتواء هذه المشاعر دون أن تتحول إلى سلوك مدمر أو قرارات متسرعة. في هذا الإطار، يصبح الاتزان مهارة تنظيم ذاتي، تشبه نظام القيادة في الطائرة الذي لا يمنع العواصف، لكنه يحافظ على المسار رغمها.
من منظور علم النفس، يتشكل هذا الاتزان من تفاعل ثلاث دوائر: الإدراك، والانفعال، والسلوك. الإدراك يحدد كيف نُفسّر ما يحدث، والانفعال يحدد شدّة الاستجابة، والسلوك يحدد شكلها الخارجي. كلما كان الإدراك أكثر واقعية، والانفعال أكثر انضباطًا، والسلوك أكثر اتزانًا، اقترب الفرد من حالة الاستقرار النفسي. لهذا نجد أن الأشخاص المتزنين لا يُهزمون بالأحداث بقدر ما يُعاد تشكيلهم بها.
في الحياة اليومية، يظهر الاتزان النفسي في القدرة على تأجيل رد الفعل، وعلى التمييز بين ما يستحق الانخراط فيه وما يجب تجاوزه. وهو لا يعني اللامبالاة، بل يعني حسن توزيع الطاقة النفسية. فالعقل المتزن يعرف متى يقاتل، ومتى ينسحب، ومتى يصمت، ومتى يتكلم. -

الاتزان النفسي في مواجهة الضغوط الحديثة.
……
في عصر التسارع الرقمي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، أصبح الاتزان النفسي ضرورة بقاء، لا مجرد فضيلة. فالفرد اليوم يتعرض في ساعة واحدة لما كان يتعرض له إنسان الأمس في أيام: أخبار، مقارنات، مطالب، توقعات، ورسائل متناقضة. هذا الفيض المستمر من المثيرات يستنزف الجهاز العصبي ويجعل العقل في حالة تأهب دائم.
الاتزان هنا يتجلى في القدرة على بناء “مسافة نفسية” بين الذات والعالم الخارجي. هذه المسافة ليست انسحابًا، بل مساحة تسمح للإنسان أن يختار استجابته بدل أن يُساق إليها. من يفتقد الاتزان يصبح أسيرًا للمنبهات: يغضب بسرعة، يقلق بلا سبب واضح، ويعيش في حالة توتر مزمن.
الأشخاص المتزنون نفسيًا لا يملكون حياة أسهل، لكنهم يملكون أدوات أفضل لإدارتها. فهم يعيدون ترتيب أولوياتهم، ويحددون ما هو تحت سيطرتهم وما هو خارجها، ويمنحون أنفسهم الحق في الضعف المؤقت دون أن يحولوه إلى هوية دائمة. في هذا السياق، يصبح الاتزان قدرة على التكيف المرن، لا الصلابة الجامدة. -
الاتزان النفسي كقاعدة للنجاح وبناء العلاقات.
…….
لا يمكن بناء نجاح مهني أو علاقات إنسانية صحية دون أساس من الاتزان النفسي. فالفرد غير المتزن يفسد فرصه بنفسه: يسيء الفهم، يبالغ في ردود فعله، ويُدخل مشاعره في كل قرار. بينما الشخص المتزن يملك وضوحًا داخليًا يسمح له أن يتصرف بعقلانية حتى في لحظات الضغط.
في العلاقات، يظهر الاتزان في القدرة على الاستماع دون دفاعية، وعلى التعبير عن المشاعر دون عدوانية، وعلى الاختلاف دون قطيعة. هذا النوع من التوازن يجعل الشخص عنصر استقرار في محيطه، لا مصدر توتر. لذلك غالبًا ما يُنظر إلى المتزن نفسيًا بوصفه شخصية موثوقة، حتى لو لم يكن الأعلى صوتًا أو الأسرع حضورًا.
أما في النجاح الشخصي، فإن الاتزان يمنح صاحبه استمرارية. فالحماس وحده لا يكفي، والذكاء وحده لا يكفي، لكن النفس المتزنة قادرة على الصبر، وعلى تصحيح المسار، وعلى النهوض بعد التعثر. بهذا المعنى، الاتزان النفسي ليس مجرد حالة شعورية، بل بنية داخلية تحفظ للإنسان توازنه وهو يعبر تقلبات الحياة. -
تحوّلات الهوية عبر الزمن: قراءة في ديناميات التغيّر الشخصي
تُظهر الخبرة الإنسانية أن الفرد ليس كيانًا ثابتًا، بل منظومة ديناميكية تتبدل باستمرار تحت تأثير التجربة، والمعرفة، والظروف الاجتماعية والنفسية. فحين يعود الإنسان إلى سجلّ حياته قبل سنوات قليلة، غالبًا ما يلحظ فجوة واضحة بين ما كانه وما أصبح عليه، ليس فقط في السلوك أو الاهتمامات، بل في أنماط التفكير، ومنظومة القيم، وطرق تفسيره للعالم من حوله. هذا التحول لا يُعدّ انقطاعًا عن الذات، بل هو تعبير عن عملية نموّ مستمرة تميّز الوجود الإنساني.
من منظور علم النفس التنموي، تتشكّل الهوية عبر تفاعل متواصل بين الخبرات الشخصية والبيئة الاجتماعية. فالقرارات التي يتخذها الفرد، والأزمات التي يمرّ بها، والعلاقات التي يبنيها، كلها تسهم في إعادة صياغة صورته عن ذاته. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه الخبرات لتنتج ذاتًا جديدة تختلف في بنيتها الإدراكية والانفعالية عمّا سبقها. ولهذا، فإن الشعور بالاختلاف عند النظر إلى الماضي ليس دليل تناقض، بل علامة على حدوث تعلّم وتكيّف.
كما تلعب الذاكرة دورًا محوريًا في إدراك هذا التغيّر. فالإنسان لا يتذكر الماضي كما كان، بل كما يراه بعين حاضره، أي بعد أن أعادت الخبرة اللاحقة تفسيره. هذا ما يجعل النسخة القديمة من الذات تبدو أحيانًا غريبة أو بعيدة، لأن الإطار المرجعي الذي تُقاس به قد تبدّل. فالمواقف التي كانت تُعدّ بديهية قد تبدو الآن ساذجة، والأحلام التي كانت مركزية قد تصبح هامشية، والعكس صحيح.
ومن الزاوية الاجتماعية، فإن تحولات الفرد تعكس أيضًا تحولات موقعه في شبكات العلاقات والأدوار. فانتقاله من مرحلة دراسية إلى مهنية، أو من الاعتماد إلى الاستقلال، أو من التلقي إلى الإنتاج، يعيد تشكيل وعيه بذاته وبالآخرين. هذه التحولات لا تحدث دفعة واحدة، لكنها تتراكم حتى يصعب التعرف على النسخة السابقة من الذات إلا بوصفها مرحلة من مسار أطول.
إن إدراك هذا التغيّر يحمل قيمة معرفية وأخلاقية في آن واحد. معرفيًا، لأنه يعزز فهم الإنسان لطبيعة ذاته المتحولة، وأخلاقيًا، لأنه يفتح باب التسامح مع أخطاء الماضي، ويمنح شرعية للنمو والتجاوز. فالنضج لا يعني محو ما كان، بل استيعابه ضمن سردية أوسع تجعل من التحول دليلاً على الحياة، لا على التناقض.
بهذا المعنى، فإن مراجعة الأرشيف الشخصي ليست مجرد استعادة للذكريات، بل ممارسة تأملية تكشف كيف أن الهوية مشروع مفتوح، يُعاد بناؤه مع كل تجربة جديدة. وما يبدو اختلافًا جذريًا بين الأمس واليوم ليس إلا انعكاسًا لمسار تطوّر طبيعي، تتشكّل فيه الذات عبر الزمن، وتستمر في إعادة تعريف نفسها باستمرار. -
ما الكليات التي التحقت بها؟
كلية الآداب والعلوم الانسانية والكلية الحربية والعلوم العسكرية
-
مهارات الغد في يد شباب اليوم.
……….
تعيش الإنسانية مرحلة فاصلة تعاد فيها صياغة معنى العمل، وطبيعة المعرفة، وحدود الإبداع. فالتقنيات الحديثة لم تعد مجرد وسائل مساعدة، بل أصبحت جزءًا من البنية الأساسية للحياة اليومية، تؤثر في التعليم، والاقتصاد، والثقافة، وحتى في شكل العلاقات الاجتماعية. وفي قلب هذا التحول يقف الشباب بوصفهم الفئة الأكثر قدرة على التفاعل مع الجديد، والأكثر استعدادًا لتحويله إلى فرصة للنمو والتميز.
إن امتلاك مهارات العصر يعني في جوهره امتلاك القدرة على الاندماج في عالم مفتوح لا يعترف بالحدود. فالتواصل مع المعرفة العالمية، والتعامل مع أدوات ذكية قادرة على المعالجة والتحليل، يمنح الفرد قدرة مضاعفة على الإنجاز. لم يعد الإنجاز اليوم نتاج جهد فردي محدود، بل ثمرة تفاعل بين العقل البشري والتقنية، حيث تقوم الآلة بتكثيف الإمكانات، ويقوم الإنسان بتوجيهها نحو الإبداع والابتكار.
وفي ظل هذا الواقع، تتغير طبيعة التخصصات والوظائف. كثير من المهام التي كانت تتطلب سنوات من التدريب أصبحت اليوم قابلة للإنجاز بأدوات ذكية في وقت قصير، لكن هذا لا يعني تراجع قيمة الإنسان، بل إعادة تعريفها. فالقيمة الحقيقية باتت في القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، وتحديد الأهداف، وصياغة الحلول، ثم استخدام التقنية لتنفيذها بكفاءة عالية. من يمتلك هذه المنظومة من التفكير والمهارة يصبح أكثر قدرة على المنافسة في سوق عالمي شديد التغير.
كما أن عالم البيانات والمحتوى الرقمي فتح آفاقًا جديدة للريادة الفردية. لم يعد النجاح حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل أصبح في متناول من يستطيع أن يقرأ احتياجات الجمهور، ويحوّل الأفكار إلى منتجات رقمية، أو رسائل مؤثرة، أو حلول مبتكرة. أدوات التصميم، ومنصات التواصل، وبرامج التعاون السحابي، كلها تشكل منظومة متكاملة تمكّن الشباب من العمل والتعلم والإنتاج في بيئة واحدة متصلة بالعالم كله.
إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في ندرة الفرص، بل في القدرة على ملاحظتها واستثمارها. فالعصر الرقمي يفيض بالإمكانات، لكنه لا يكافئ المترددين ولا ينتظر المتأخرين. ومن يهيئ نفسه بالمهارات الحديثة، ويجعل من التعلم عادة مستمرة، يضمن لنفسه مكانًا في قلب المستقبل، حيث تُصنع الأفكار، وتُدار الابتكارات، ويُرسم شكل الغد بأيدٍ شابة وواعية. -
حضور إنساني يتجاوز اللغة
في التجربة الإنسانية المعاصرة، لا يقتصر تأثير الفرد في محيطه الاجتماعي على ما يقوله أو يفعله فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى نمط حضوره الوجودي الذي ينعكس في سلوكه، ونبرته، وصمته، وطريقة تفاعله مع الآخرين. فهناك أشخاص يمتلكون نوعًا خاصًا من الحضور لا يمكن اختزاله في عبارات أو توصيفات مباشرة، لأن أثرهم لا يُدرك عبر اللغة وحدها، بل عبر الإحساس الذي يتركه وجودهم في المكان. هذا الحضور يعمل بوصفه طاقة نفسية إيجابية تشعر بها النفوس قبل أن تفسرها العقول، ويجعل التفاعل معهم تجربة مريحة ومتوازنة.
ويُفسَّر هذا النوع من الحضور من منظور علم النفس الاجتماعي على أنه تلاقي بين الاتزان الانفعالي، والذكاء العاطفي، والقدرة على الإصغاء غير اللفظي. فالأشخاص الذين يمتلكون هذه السمات لا يفرضون أنفسهم على الآخرين، ولا يسعون إلى لفت الانتباه بحدة أو صخب، بل يحققون حضورهم من خلال الطمأنينة التي يبثونها في البيئة المحيطة. إنهم يخلقون مساحة نفسية آمنة تسمح للآخرين بأن يكونوا على طبيعتهم دون توتر أو دفاع، وهذا ما يمنح وجودهم قيمة تتجاوز أي خطاب منطوق.
كما أن هذا الحضور المتزن يعبّر عن توازن دقيق بين الظهور والاختفاء؛ فلا هو طاغٍ يستهلك انتباه الآخرين ويستنزف طاقتهم، ولا هو باهت يذوب في الخلفية حتى يفقد أثره. إنه حضور معتدل يشبه الإيقاع المنتظم في الموسيقى، حيث يمنح المشهد العام انسجامه دون أن يطغى على بقية العناصر. هذا التوازن يجعل العلاقة مع أصحاب هذا النمط من الحضور علاقة مريحة، لا تقوم على التعلق القلق ولا على الفتور، بل على شعور مستمر بالاطمئنان والقبول.
وفي الإطار الاجتماعي، يؤدي هذا النوع من الحضور دورًا بالغ الأهمية في تعزيز التماسك العاطفي داخل الجماعات. فالأشخاص الذين يمتلكونه غالبًا ما يكونون نقاط استقرار نفسي في محيطهم، يلجأ إليهم الآخرون بحثًا عن السكينة، لا لأنهم يقدمون حلولًا مباشرة دائمًا، بل لأن وجودهم ذاته يخفف من حدة الاضطراب الداخلي. ومن هنا يصبح تأثيرهم عميقًا ومستدامًا، لأنه يعمل في مستوى وجداني لا يخضع للتقلبات السريعة أو التغيرات السطحية.
إن قيمة هذا الحضور تكمن في كونه يعكس نضجًا إنسانيًا عاليًا، حيث يلتقي الصفاء الداخلي مع الوعي بالآخر، فتتشكل شخصية قادرة على الإشراق دون إيذاء، وعلى الغياب دون أن تترك فراغًا موجعًا. وبهذا المعنى، يصبح هذا النمط من الوجود نموذجًا للعلاقات الصحية، التي تقوم على التوازن، والهدوء، والتأثير الهادئ الذي يترك أثره طويلًا في القلوب قبل أن يُدرك بالعقول. -
“الكـريـم في معدنه يـردّ الجميـل بجميـل، ويُقدّر الضوء الذي أنقذه من عتمته، وإن لم يستطع ردّ الجميل، فمحال أن ينكره . وحدهم أصحاب النفوس الرفيعة يعرفون معنى حفظ الجميل . فمن يملك قلبًا وفياً نقيًّا لا يتجاهل من دعمه يوم كان مثقلًا، ولا ينسى من رفعه وشد على يديه حين خذله الواقع•” -
“يتجسد الوفاء بأشكال عديدة. وأصدقها: “الدعاء” . أن يكون حبل الوصل وثيقاً مع أهل ودك. ومن تعزهم. ومن زرعوا فيك أثراً طيباً. ومن تذكرهم بالخير. بدعوات في ظهر الغيب تبعثها إلى السماء. ممزوجة بالأمنيات الصادقة. بأن يمطر الله دروبهم وقلوبهم: بالخير والتوفيق والهناء.” -
“إذا نجحت في خداع الأخرين، لا تظن أبداً أنك ذكي وهم أغبيا،. كل مافي الأمر انك أنت الخبيث ، وهم الطيبون الذين كانوا يثقون بك، هنأ يكمن الفرق.” -
“الجوعُ الحقيقي في النفسِ لا في المعدة، والشبعُ الحقيقي في العينِ لا في البطن.! من كانتْ نفسه جائعة، وعينه فارغة، فلن يشبعَ ولو أُعطِيَ الدُنيا كلها، سيبقى ينظرُ إلى ما في أيدي الناس.! ومن شبعتْ نفسه، وامتلأتْ عينه، تجده قد امتلأَ بالرضا، فلا ينظر إلى لقمةِ غيره، ولا يحسد أحداً على نعمة، يسألُ اللهَ الخيرَ للناس، وهو أفقرهم إليه!.” -
هل تشعر بالتسلية في حياتك اليومية؟ ماذا يخبرك “وقت التسلية”؟
لا لان كل مايجري في وطني يزرع في نفسي الحزن علي طول الوقت
-

الانضباط بوصفه محرك الإنجاز المستدام
يُعدّ الانضباط أحد المفاهيم المحورية في دراسات الأداء التنظيمي والسلوك المهني، إذ يشكّل الأساس الذي تُبنى عليه القدرة على الاستمرار وتحقيق النتائج في البيئات التنافسية. فبينما ترتبط الحماسة بالحالة الانفعالية المؤقتة، يرتبط الانضباط ببنية سلوكية ثابتة تُمكّن الفرد من أداء مهامه وفق معايير محددة بصرف النظر عن حالته المزاجية. ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات والأفراد الذين يحققون مستويات عالية من الإنتاجية هم أولئك الذين يعتمدون على أنظمة عمل راسخة أكثر من اعتمادهم على الدوافع الآنية.
تشير الأدبيات الإدارية إلى أن الأداء المهني الفعّال يقوم على الاتساق والاستمرارية، لا على الاندفاع المتقطع. فالموظف أو الباحث أو القائد الذي يلتزم بروتين منظم ومواعيد واضحة وأهداف قابلة للقياس يكون أكثر قدرة على التقدم التدريجي نحو تحقيق غاياته. هذا التقدم التراكمي، وإن بدا بطيئًا في بدايته، إلا أنه يراكم أثره بمرور الزمن ليُنتج نتائج نوعية تفوق ما تحققه الجهود الموسمية المرتبطة بالتحفيز المؤقت.
كما أن الانضباط يعزز ما يُعرف بالكفاءة الذاتية، أي ثقة الفرد في قدرته على الإنجاز، لأن الالتزام المتكرر بالفعل المنتج يولّد خبرة عملية وإحساسًا بالسيطرة على مسار العمل. في المقابل، الاعتماد المفرط على الدافعية يجعل الأداء رهينًا لتقلبات نفسية يصعب التحكم فيها، مما يؤدي إلى فجوات في الإنتاجية واضطراب في تحقيق الأهداف. ولذلك تميل المؤسسات الناجحة إلى بناء ثقافة تنظيمية تشجّع على الالتزام بالقواعد والإجراءات والالتزامات الزمنية أكثر من تشجيعها على الحماسة العابرة.
وفي السياق الأكاديمي، يُنظر إلى الانضباط كمهارة مكتسبة يمكن تطويرها من خلال التدريب والتخطيط وإدارة الوقت. فالأفراد الذين يتقنون تنظيم أولوياتهم وتجزئة مهامهم ومراقبة تقدمهم يكونون أكثر قدرة على الاستمرار في العمل حتى في ظل الضغوط أو انخفاض الرغبة. هذه القدرة على الاستمرار هي التي تميز الباحثين والمهنيين ذوي الأداء العالي، حيث تتحول الممارسة اليومية إلى نمط سلوكي مستقر يدعم الإبداع والإنجاز.
وعليه، فإن الإنجازات الكبرى لا تنشأ من لحظات الاندفاع القصيرة، بل من الالتزام الهادئ والمستمر. فحين يصبح العمل عادة منضبطة لا ترتبط بالمزاج أو الظرف، تتحول الجهود الصغيرة المتكررة إلى قوة تراكمية قادرة على إحداث فرق حقيقي في المسار المهني والعلمي. بهذه الرؤية، يغدو الانضباط ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل أداة استراتيجية لتحقيق النجاح المستدام. -
هل ستظل تتمنى أو ستبدأ بتحقيق أهدافك؟
الكثير من الناس يحلمون بأهداف كبيرة، لكن القليل فقط يضع خطة عملية لتحقيقها. الهدف بلا خطة مثل السفينة بلا بوصلة: تتحرك، لكنها لا تصل إلى أي مكان.
إليك خطوات تطبيقية لتحويل أهدافك إلى واقع ملموس:
- حدد هدفك بدقة
اكتب ما تريد تحقيقه بشكل واضح، محدد، وقابل للقياس. مثال: بدل أن تقول “أريد تحسين صحتي”، قل: “أريد المشي 30 دقيقة يوميًا لمدة 5 أيام في الأسبوع”. - قسّم الهدف إلى خطوات صغيرة
الأهداف الكبيرة غالبًا تصيبنا بالإحباط. قسمها إلى مهام يومية أو أسبوعية صغيرة. كل خطوة صغيرة تُكسبك ثقة وتدفعك للأمام. - ضع جدولًا زمنيًا
حدد متى تبدأ ومتى تنتهي كل خطوة. الالتزام بالوقت يحوّل النية إلى فعل. - تابع تقدمك باستمرار
سجل إنجازاتك اليومية. رؤية تقدمك تُعزز الحافز وتكشف لك ما يحتاج تعديل. - تجنب التسويف والمماطلة
لا تنتظر “اللحظة المثالية”. ابدأ الآن، ولو بخطوة صغيرة. البداية أهم من الانتظار. - كافئ نفسك على الإنجازات الصغيرة
كل نجاح جزئي هو وقود للاستمرار. كافئ نفسك بطريقة مناسبة، لكن بدون إفراط.
الخلاصة:
الأهداف تتحقق لمن يخطط لها، ولا تنتظر الفرص لتسقط من السماء. اجعل لنفسك خطة واضحة، تحرك خطوة خطوة، وراقب تقدمك، وستكتشف أن المستحيل أصبح ممكنًا. - حدد هدفك بدقة
-
تربية العقول لا حجز المقاعد.
………
لطالما ربطت المجتمعات مفهوم النجاح بمسار تعليمي محدد، وكأن الحياة طريق واحد نهايته مكتب أو عيادة أو لقب اجتماعي لامع. نشأ الآباء وهم يحملون هذه الصورة في أذهانهم، فانتقلت تلقائيًا إلى الأبناء، ليس بوصفها خيارًا، بل بوصفها قدرًا. غير أن هذا المنطق، الذي كان يومًا ما منسجمًا مع زمنه، بات اليوم قاصرًا عن فهم الواقع الجديد الذي تحكمه السرعة والتغير والتقنية.
العالم لم يعد يكافئ من يحفظ أكثر، بل من يفهم أعمق. لم يعد يطلب من الإنسان أن يكون نسخة مكررة من نموذج سابق، بل أن يكون قادرًا على التكيّف مع ما لم يُصمَّم له بعد. إن أكثر ما يهدد أبناءنا ليس فشلهم في دخول تخصص مرموق، بل نجاحهم في تخصص يفقد قيمته قبل أن يتخرجوا. فالمعارف تتقادم، والمهن تتغير، لكن العقل القادر على التعلم المستمر لا يشيخ.
إن التربية التي تركز على الدرجات والقبول الجامعي فقط، تخلق جيلاً هشًا أمام التحولات. أما التربية التي تبني مهارات التفكير النقدي، وحب الاستكشاف، والقدرة على حل المشكلات، فهي التي تمنح الأبناء مفاتيح المستقبل. فالمهارة التي تتيح للإنسان أن يعيد اختراع نفسه هي أثمن من أي شهادة مهما علا شأنها.
وحين نعلّم أبناءنا أن قيمتهم لا تختزل في مسمى وظيفي، نحررهم من الخوف ونمنحهم الشجاعة. الشجاعة لتجربة مسارات جديدة، لتعلّم تقنيات ناشئة، ولصناعة فرصهم بدل انتظارها. هكذا فقط نكون قد استثمرنا في إنسان قادر على النجاة والازدهار، مهما تغيّر العالم من حوله. -
بين حلم الأمس وواقع الغد.
………
كان الأمان الوظيفي في زمنٍ مضى أشبه بجدارٍ يحمي العائلة من تقلبات الحياة. وظيفة واحدة قد تكفي لبناء بيت، وتعليم الأبناء، وصناعة مستقبل مستقر. لذلك لم يكن غريبًا أن يصرّ الآباء على توجيه أبنائهم نحو مسارات محددة، ظنًا منهم أنهم يضمنون لهم النجاة. غير أن هذا الجدار تآكل، ولم يعد يوفر الحماية ذاتها.
اليوم، تتسارع الابتكارات بوتيرة تجعل أي وظيفة مهددة بالاختفاء أو التحول. لم يعد السؤال: ما المهنة التي تضمن الاستقرار؟ بل: ما القدرة التي تضمن الاستمرارية؟ والجواب يكمن في المرونة الذهنية، وفي الاستعداد الدائم لتعلّم مهارات جديدة، وفي الجرأة على الانتقال من مجال إلى آخر دون خوف من فقدان الهوية.
إن أبناء هذا العصر لا يحتاجون إلى خريطة طريق ثابتة، بل إلى بوصلة داخلية ترشدهم في متاهة التغير. يحتاجون إلى أن يعرفوا كيف يتعلمون، وكيف يتعاونون، وكيف يستخدمون التقنية لا كبديل عنهم بل كأداة تعزّز قدراتهم. فالقيمة لم تعد في ما تعرفه اليوم، بل في قدرتك على أن تتعلم ما سيطلبه الغد.
حين نزرع فيهم الفضول بدل التلقين، والابتكار بدل التكرار، نمنحهم سلاحًا أقوى من أي لقب. نمنحهم القدرة على أن يكونوا صانعي مستقبلهم لا ضحاياه. وفي عالم يتبدل كل يوم، هذه هي الضمانة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها. -
صناعة الإنسان قبل صناعة المهنة.
……
الرهان الحقيقي في التربية لم يعد على اختيار التخصص المناسب، بل على بناء الإنسان القادر على إعادة تعريف نفسه. فالمهنة قد تزول، والتقنية قد تتغير، لكن الشخصية القوية، والعقل المرن، والروح الطامحة تبقى عناصر ثابتة في معادلة النجاح.
إن أكثر ما يحتاجه الأبناء اليوم هو الشعور بأنهم أحرار في اكتشاف ذواتهم، لا أسرى لتوقعات غيرهم. حين نربط حبنا وتقديرنا لهم بمسار محدد، فإننا نزرع فيهم الخوف من الفشل، لا الرغبة في التعلم. أما حين نربط قيمتهم بجهدهم، وبمحاولاتهم، وبقدرتهم على التطور، فإننا نفتح أمامهم أبوابًا لا حصر لها.
العصر الرقمي لا يكافئ الأكثر التزامًا بالقواعد القديمة، بل الأكثر قدرة على ابتكار قواعد جديدة. لذلك فإن تعليم الأبناء كيف يفكرون أهم من تعليمهم ماذا يفكرون. وتعويدهم على البحث، والتجربة، وتحليل الأخطاء، هو ما يجعلهم مؤهلين لمهن لم تُخلق بعد.
في نهاية المطاف، المستقبل لا يصنعه من يسير في طرق ممهدة، بل من يملك الجرأة على شق طريقه الخاص. وحين نزرع في أبنائنا هذه الجرأة، نكون قد قدمنا لهم أعظم هدية: القدرة على أن يكونوا مواكبين لعصرهم، وقادرين على صناعة مكانهم فيه، مهما تبدلت الظروف. -
ما أكبر تحديات تواجهها؟
الشيطان ونفسي والهواء
-

سكون الظاهر وصخب الداخل: قراءة في الاتزان النفسي
في السياق الإنساني المعاصر، يواجه الأفراد ضغوطًا متراكمة تنبع من تعقيدات الحياة الشخصية والاجتماعية والمهنية، ما يجعل كل فرد في حالة تفاوض مستمر مع تحدياته الخاصة. هذه التحديات، وإن اختلفت في طبيعتها وحدّتها، تشترك في كونها غير مرئية للآخرين في كثير من الأحيان، إذ لا تنعكس بالضرورة على المظهر الخارجي أو السلوك الظاهري. من هنا تبرز قيمة الاتزان النفسي بوصفه قدرة الفرد على إدارة صراعاته الداخلية دون أن تتحول إلى فوضى سلوكية أو اضطراب تفاعلي مع البيئة المحيطة.
يعكس الهدوء الخارجي في كثير من الحالات مهارة عالية في التنظيم الانفعالي، وهي إحدى الركائز الأساسية للصحة النفسية. فالفرد المتزن لا يعني بالضرورة أنه خالٍ من المشكلات أو التوترات، بل إنه يمتلك القدرة على احتواء مشاعره وإعادة توجيهها بطريقة لا تخلّ بتوازنه ولا تعيق أداءه اليومي. وتشير الأدبيات النفسية إلى أن هذه القدرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم المرونة النفسية، أي الاستعداد للتكيّف مع الضغوط دون الانهيار أو الانسحاب.
إن تقبّل مجريات الحياة كما هي لا يدل على الاستسلام، بل يعكس مستوى متقدمًا من الوعي بالذات وبحدود السيطرة البشرية. فالفرد الواعي يدرك أن كثيرًا من الأحداث تقع خارج نطاق إرادته، وأن المقاومة العاطفية المفرطة لما لا يمكن تغييره تؤدي غالبًا إلى استنزاف نفسي غير منتج. لذلك فإن القبول الواقعي يشكّل آلية دفاعية ناضجة تساعد على تخفيف التوتر، وتفتح المجال للتعامل الفعّال مع ما هو قابل للتغيير.
ويمثّل الاستمرار في السير نحو الأهداف رغم الاضطرابات دلالة على النضج الانفعالي والقدرة على الحفاظ على المعنى في الحياة. فالأشخاص الذين يمضون في طريقهم بهدوء لا يفعلون ذلك لأن الطريق خالٍ من العقبات، بل لأنهم طوّروا رؤية داخلية تجعلهم أقل خضوعًا للتقلبات اللحظية. هذه الرؤية تعزز الشعور بالسلام الداخلي، وتمنحهم قدرة أعلى على اتخاذ القرارات بعيدًا عن الانفعال والتسرّع.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن الاتزان الظاهري ليس قناعًا يخفي الألم، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لعمل داخلي عميق يتمثل في فهم الذات، وتنظيم المشاعر، وإعادة تأطير الخبرات السلبية ضمن سياق أوسع وأكثر معنى. وبهذا المعنى، يصبح الهدوء علامة قوة لا ضعف، ودليلًا على إنسان استطاع أن يحوّل صراعاته الداخلية إلى مصدر وعي ونمو بدلاً من أن تكون سببًا للاضطراب والضياع.