من بداية الثورة وفي ناس كتير بتتكلم عن تعطيل الانتاج ومصالح الأفراد وخراب البلد اقتصاديا وانعدام الأمن, وإن المظاهرات الي بتبقى كل جمعة بتوقف حال البلد, وياريت يبقى في مليونيات عمل زي ما في مليونيات بتطالب بمطالب سياسية وان الأغلبية الصامتة رفضاها

في أيام الثورة كان الموظفين بينزلوا أعمالهم وبيعدوا بليل على أماكن الثورة النشطة في جميع المحافظات, ومن 25 ل 27 كان في امتحانات نص السنة والأعمال ماشية عادي, موقفتش البلد تماما غير من 28 لحوالي يوم 31 ساعتها فعلا كان في انعدام تام لأغلب مصالح الدولة, وده شئ استثنائي في التاريخ كله, ان ثورة تقوم ومسيرة الأعمال في البلد تتعطل كام يوم بس وبشكل جزئي كمان.

حبة أسئلة وياريت يا مدعي الاستقرار تجاوبوني عيلها

هو في حد في البلد مستعد يشتغل يوم الجمعة؟

طب بدل ما تشتغل يوم الجمعة زود دوام العمل ساعة ولا ساعتين في كل أيام الأسبوع الي بتنزلها أصلا

الشباب الي بيدرسوا والناس الي بتشتغل, بيأدوا مهامهم طول الأسبوع ونازلين يوم واحد بس لعدة ساعات بيطالبوا بمطالب تحسين للأوضاع السياسية للبلد مش عشانهم ويرجعوا بيوتهم يكملوا واجباتهم تجاه وظائفهم ودراستهم وحياتهم.

فجأة الشعب المصري بقى عايز يبقى زي اليابان, والنهضة دي مش هتحصل غير يوم الجمعة!

غير ان الانتاج الي واقف في بعض المصالح بسبب احتياج العمال وأصحاب المصانع قرارات من جهات عليا وملهاش علاقة بمظاهرات يوم الجمعة.

زي ما حصل مع عمال الغزل والنسيج الي كانوا عايزين دعم الدول المادي لصناعتهم عشان ينتجوا

فى خلال محادثة على الانترنت بيني و بين صيني يعيش فى الولايات المتحدة سألته عن وجهة نظره فى الأحداث الجارية فى الشرق الأوسط, أبدى رفضه للعدوان الصهيوني و للمقاومة الفلسطينية, قائلاً بأنه يجب أن يعم السلام الشرق الأوسط و أن يتعايش الفلسطينيون مع اليهود و إلى آخر هذا الكلام الذي يبين مدى سذاجة كل من ليست له ناقة و لا جمل فى القضية الفلسطينية, فرددت عليه بسؤال, و هو: هل تستطيع الصين أن تغفر لليابان جرائمها و أن تتسامح معها؟ فرد بأن لا. فقلت له هكذا نحن, و لو يعلم فإن وضعنا أدهى و أمر.

لم تكن وجهة نظره بخصوص التعايش السلمى بين الطرفين هي التي جعلتني أكتب هذه التدوينة , بل استنكاره لقول أحمدي نجاد بأن إيران ستلقى بدولة إسرائيل فى البحر لم أعقب على كلامه (هو استشهد بمقولة يشاع أن عبد الناصر قالها بينما قال نجاد بأنه سيمحو اسرائيل من على الخريطة) , لكني تذكرت مقالة فى مجلة (العربيّ)العدد 232 مارس 1987

زائر عربيّ كبير, مر بالكويت فى الأسابيع القليلة الماضية , و روى هذه القصة: عندما تزايد تركيز الدعاية الصهيونية فى الستينات على مقولة أن العرب يريدون إلقاء إسرائيل فى البحر , طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مساعديه أن يبحثوا في كل وثائق الدولة عن أصل هذه الدعوة, و عما إذا كان هناك أحد من الزعماء العرب المسئولين قد صرح بذلك أم لا. و مضت أجهزة الخارجية و الأمن فى مصر تفتش و تنقب فى كل ما قاله القادة المصريون و الزعماء العرب , فلم تعثر على مصدر أو أصل لهذه الدعوة, و أكدت هذه الأجهزة للرئيس عبد الناصر أن القصة تلفيق صهيوني أريد به تشويه موقف العرب, و كسب الرأي العام العالمى. و كان الرئيس عبد الناصر نفسه ينفي لكل من يسأله أنه قال كلاماً بهذا المعنى, فى أي مرحلة من مراحل الصراع العربيّ الإسرائيليّ, و عندما تثبت من أن المسألة كلها إكذوبة صهيونية, لم يتردد فى أن يبلغ أصدقاء العرب فى العالم الخارجيّ بالحقيقة, بوسائل مختلفة. و كان كريستوفر ميهيو وزير البحرية البريطانية واحداّ من هؤلاء .. فقرر الرجل أن يسهم في فضح الاكذوبة الصهيونية. و نشر إعلاناً في الصحف البريطانية يقول أنه سوف يقدم خمسة ألاف جنيه إسترليني مكافأة لمن يثبت أن أحداً من الزعماء العرب دعا يوماً إلى إلقاء إسرائيل فى البحر! أثار الإعلان ضجة في الأوساط الإنجليزية و الصهيونية بوجه خاص. و حشدت صحيفة ((جويش كرونيكل))الناطقة باسم الحركة الصهيونية فى إنجلترا كافة طاقاتها و اتصالاتها من أجل احباط دعوة كريستوفر ميهيو. و بعد فترة من الوقت أعلنت الصحيفة أن أحد محرريها عثر على الوثيقة المنشودة, التي لم تكن سوى قصاصة صحفية تنسب إلى السيد عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة العربية قوله في عام 1948 أنه على اليهود الذين أتوا إلى فلسطين عبر البحر, أن يعودوا من حيث جاءوا, على ذات السفن التي حملتهم , عبر البحر أيضا !! و كان رد ميهيو انه فضلاً عن أن عبد الرحمن عزام ليس من الزعماء العرب, فإن الكلام المنسوب إليه – و هو ليس وثيقة رسمية- لا يدعو إلى إلقاء ((إسرائيل)) في البحر . و إزاء التعنت الصهيونيّ , عرض الأمر على القضاء البريطانيّ الذي فحص القضية جيدا , و استمع إلى وجهات نظر الطرفين , و جاء حكمه اخيراً مؤكداً أنه لم يثبت بأي دليل أن أحداً من الزعماء العرب المسئولين إلى إلقاء ((إسرائيل)) فى البحر!! و برأ القضاء البريطانيّ العرب من هذه التهمة , لكن الصهيونية ما زالت ترددها و تستخدمها , و تبتز بها العالم كله. و المحزن أن بعض العرب يصدقون الصهيونية , و لا يعترفون بحكم البراءة البريطانيّ !!

أما عن رأيي في المقال فهو أن بريطانيا أعطت وعد بلفور لهم و أعطتنا حكم براءة بلا قيمة.

هوامش

1

أجد حرجا في كتابة لقب نبيّ الله “يعقوب” لذلك استبدلتها ب”الكيان الصهيوني”, وإن شاء الله سأكتب تدوينة بخصوص الاسم والهوية.

2

من يجد المقال المنشور في جويش كرونيكل فليرسله لي, لأني بحثت طويلا ولم أجده.

التدوينة كتبتها سنة 2007 والآن بفضل الله أنشرها بعد المصالحة الفلسطينية

الحمدلله

خواطر في ضوء ما قرأت من أعمال لنجيب محفوظ

في رواية الحرافيش يحكي نجيب محفوظ عن  جلال ابن زهيرة التي ينتهي نسبها لعاشور الناجي, وهو الشخص الذي كان اختفائه غامضا ومثيرا للجدل وباعثا لأحلام الحرافيش حول مستقبل يظهر فيه يكون الخلاص على يده من الظلم والفقر اللذين يعانون منه.

يعقد بطل الملحمة السابعة جلال قرانه على  قمر ابنة عزيز  زوج من أزواج زهيرة السابقين, لكن تموت قمر فجأة فتقوى في داخل جلال مشاعر ولدتها مشهد مقتل الأم حين كان لايزال صبيا.

هذه المشاعر تتطور وتنمو حتى تصل إلى النضج الذي يجعلها نواة للملحمة, وبذلك تجري الأحداث في المنحى الذي سارت عليه العديد من روايات نجيب محفوظ, ذلك المنحى يتلخص في السؤال التالي, ما قيمة الحياة المحدودة؟ الأمر الجاذب للانتباه في الرواية هو طرح نجيب محفوظ الفكرة والرد عليها من خلال عوامل الحوار والأحداث بل والمسميات أيضا.

تجاوزا لعامل الحوار وتأخير للحدث أود في البداية أن أتحدث عن التسميات, الرواية تدعى “الحرافيش” أي “الحارة ما فيش” وهو تكهن لأصل الاسم, لكن أيا كان فهذه النتيجة تستدعي الاستنتاج القائل بأن الانسان لا يمثل أي قيمة أو “وجود” في مواجهة عنصري الزمان والمكان,, الزمان الذي ترفع محفوظ ببراعة عن تحديده مما جعل القارئ يعيش في حالة من الفانتازيا ومعايشة لميتافيزيقة الرواية بشكل بديع على الرغم من وجود بضعة تحفظات على ذكر رموز حضارية حديثة ك”القسم” و”المصرف” اللتي أخلت أخلت قليلا بمهابة الجو غير المحدد, وعنصر المكان الذي يمثل سجنا رحبا يسع تناقضات الحارة من فقر وغنى في آن واحد.

ثاني المسميات وأقواهم من وجهة نظري في مجمل ما قرأت من أعمال لنجيب محفوظ هو اسم بطل الملحمة ولقبه, والمسمى تكمن قوته في ضبابيته التي تجعل القارئ لا ينتبه إليه إلا إذا تجاوزت الملحمة حد النص إلى أفق المعايشة, المسمى المتبوع باللقب هو “جلال صاحب الجلالة”. ف”ذو الجلال” هو اسم من أسماء الله الحسنى, و”جلال” من معانيه المتنزه عن الصغائر والمتنزه عن النقصان إلى جانب معان أخرى, و”ذو الجلال” هو الذي لا كمال ولا شرف ولا جلال إلا له هو. فبطل الملحمة لا يبغي من الخلود سوى التنزه عن النقصان, لا يريده طمعا في ملذات الحياة, التنزه فقط عن صغائر الأمور وسفسافها, الأمر الذي يجعله يحتقر الحرافيش ولا يحقق لهم العدالة التي يستطيع أن يكفلها لهم بصفته فتوة الحارة ذلك لأن مطالبهم محدودة بضيق بقائهم على الأرض.

في سورة الرحمن الآية السابعة والعشرين يقول الله عز وجل:”ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” أي أن هذا هو الحال بعد فناء جميع الأحياء, يبقى ذو الجلال “الله” وحده لا يخلد مخلوق على كرامته عنده تعالى.

أما اللقب الذي أطلقه الكاتب “صاحب الجلالة” وهو اللقب الذي لا يجوز شرعا إطلاقه على أيا كان, فقد أعطاه محفوظ كنوع من السخرية والتهكم,كما يقول الله تعالى في كتابه العزيز “ذق إنك أنت العزيز الكريم” الآية التاسعة من سورة الدخان.

وعن مسميات أخرى أذكر منها, زينات الشقراء وهي امرأة كانت تعطي شعرها لون الذهب, في إشارة إلى زينة الحياة “الدنيا” تجسيدا للحكمة المتداولة في تراثنا الإسلامي بأن الدنيا امرأة مسنة تتزين وتتجمل لتلهي العباد عن رب العباد, وكم يقابل قارئ القرآن من اقتران كلمتي الزينة بالحياة, واللون الأصفر ذو الكراهة في التأويل بالمرض والزيف.

الحدث .. يؤاخي جلال الجن للحصول على الخلود, ومن أجل ذلك يبني مأذنة لا أصل لها في أرض خربة في الحارة, كأنها تحديا للموت وناموس الكون الفناء, لكن يموت جلال بعد خروجه من معزله الذي استمر عاما كاملا ليلاقي الموت على يد شربة مسمومة من زينات فيموت في وهو يتدلى من مشرب الحيوانات.

أتخطى جلال “صاحب الجلالة”إلى طرف من حياة نجيب محفوظ, الذي كتب كتابا يكاد يكون لغزا لا سيرة ذاتية صريحة, وهو الأمر الذي حير كبار الأدباء والمفكرين, هل عبد ربه التائه هو هو محفوظ؟ اقتطع صدى واحدا من الأصداء:

شكر

قال عبد ربه التائه:
الحمدلله الذي أنقذنا وجوده من العبث في الدنيا والفناء في الآخرة.

من يقرأ عن نجيب محفوظ والفكر الذي تأثر به يجد مساحة واسعة لسارتر وكامو, ورغم أني لم أقرأ لكليهما إلا أنني أستطيع أن أتبين مدى قتامة فكرهما, ولا غرابة في ذلك فقد كانا كما كان محفوظ أيضا ضحية للأوضاع السائدة عسكريا كانت أو سياسية, فبالنسبة للسابقين كان خراب الحربين العالميتين, وبالنسبة للاحق فهو احتلال الإنجليز ووقوع مصر كضحية لا حول لها ولا قوة بين قوى عالمية متصارعة يضع مواطنيها آمالهم على غلبة أحد الطرفين كي يخلصها من الطرف الآخر, أو استبداد سياسي أثر بشكل تبعي على كل شئ في مصر, سواء كان استبداد ملكي وعسكر وختاما باستبداد نظام يتهاون بآمال المصريين.
الاستبداد السياسي أربطه بمقولة عبد ربه التائه, فاستبداد أوربا جعل من ابني حضارة الغال ضحية للعبث الوجودي بشكل تخطى الشعور إلى حياتهم نفسها, أما نجيب محفوظ الذي هو بوتقا كأي مصري للإسلام والعروبة والفرعونية, لم تنفذ مشاعر العبث الوجودي من نفسه إلى خارجها, فقد حافظ على حياة عادية شرقية حتى أنه كان يسخر من نفسه ويقول أن ليس أديبا بل موظفا فالأديب الحقيقي يكون مثل هيمنغواي في إشارة منه إلى تحرره للطبيعة واتخاذه كوخا في الغابات كمعزل تخرج منه كتاباته.

كان نجيب محفوظ ممجدا للثورة ويظهر هذا في كتاباته, ولا أعني ثورة بيعنها لكن الثورة بشكل عام , تلك الثورة التي تجعل للحياة قيمة في حد ذاتها وتسلم الشعب لا فئة منه مقاليد حكم نفسه, وفي لمحة لطيفة نستعرض قوله في صدى آخر:

دعاء
دعوت للثورة وأنا دون السابعة.

ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة. وفي قلبي حنين للفوضى, والهواء البارد يلسع ساقي شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير. وجدنا المدرسة مغلقة, والفراش يقول بصوت جهير:
بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا.
غمرتني موجة من الفرح طارت بي إل شاطئ السعادة ومن صميم قلبي دعوت الله أن تدوم الثورة إلى الأبد.

قديما قالوا بالخبز وحده لا يحيا الإنسان, وقد صدق القدماء, فالمادة غاية الأنعام, أما الانسان فلا يرضيه إلا المثل وادراك معنى الكمال حتى وان كان بطبيعته غير قادر على تحقيقه في واقعه.
الشاهد مما كتبت, أن في ظل الاستبداد السياسي قد يعيش الانسان مكرما مأكل ومشرب وحياة وأشخاص حوله يتشارك معهم السراء والضراء, لكن يظل مع ذلك رافضا للاستبداد حتى ولو كان افصاحه عن الرفض يؤذيه فقد يشعر باحترام لذاته, أما إذا تغلب عليه الاستبداد ورضخ له فإن ما سينتج عن ذلك لن يكون سوى “عبث وجودي”.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ